الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
399
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
- وهم مع ذلك - وهم جميع مشفقون منه خائفون ( 1 ) . ورواه ( الكافي ) عنه أيضا ، ورواه عن علي بن الحسين عليه السّلام أيضا عنه عليه السّلام ، وفي خبره : واللّه لقد أدركت أقواما يبيتون لربّهم سجّدا وقياما ، يخالفون بين جباههم وركبهم ، كأنّ زفير النار في آذانهم ، إذا ذكر اللّه عندهم مادوا كما يميد الشجر ، كأنّما القوم باتوا غافلين . قال : ثمّ قال : فما رئي ضاحكا حتّى قبض ( 2 ) . « لقد رأيت أصحاب محمّد صلى اللّه عليه وآله » الأصل في كلام المصنّف رواية ابن قتيبة المتقدمة ، وقد عرفت أنّها بلفظ « رأيت إثرا من أصحابه » أي : خلّصا ، وهو الصحيح . فلم يكن جميع أصحابه كذلك بل إثر منهم ، وقد عرفت أنّ روايتي الشيخين بدلتاه بلفظ « لقد عهدت أقواما على عهد خليلي » ( 3 ) ولو كانت رواية المصنّف صحيحة ، فالمراد أصحابه الخاصّون الملازمون له ليلا ونهارا المتخلقون بأخلاقه ، لا ما اصطلح عليه أصحاب الكتب الصحابية . وقوله عليه السّلام « لقد رأيت » أو « عهدت » دالّ على عدم بقائهم في وقت إخباره ، وكان من أراده عليه السّلام مات جمع منهم في حياة النبيّ صلى اللّه عليه وآله كحمزة ، وجعفر ، وزيد بن حارثة ، وعبد اللّه بن رواحة ، وعثمان بن مظعون ، وسعد بن معاذ وغيرهم ، وبقي منهم جمع ماتوا بعده صلى اللّه عليه وآله في أيّام الثلاثة ، وفي أوائل أياّمه كسلمان وأبي ذر ، والمقداد ، وعمّار ، وحذيفة ، وذي الشهادتين ، وابن التيهان ، ونظرائهم . وقد وصفوا في القرآن في قوله عزّ وجلّ : مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللّهِ وَالَّذِينَ
--> ( 1 ) أمالي أبي علي الطوسي 1 : 100 المجلس 4 . ( 2 ) الكافي للكليني 2 : 235 ، 236 الحديث 21 ، 22 . ( 3 ) الإرشاد للمفيد : 126 ، وأمالي أبي علي الطوسي 1 : 100 المجلس 4 .