الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
395
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
سلمان عمّا رأى من البرق ، فقال النبيّ صلى اللّه عليه وآله : أضاءت الحيرة وقصور كسرى في البرقة الأولى ، وأخبرني جبرئيل أنّ أمتي ظاهرة عليها ، وأضاء لي في الثانية القصور الحمر من أرض الشام والروم ، وأخبرني أنّ أمتي ظاهرة عليها ، وأضاء لي في الثالثة قصور صنعاء ، وأخبرني أنّ أمّتي ظاهرة عليها ، فأبشروا . فاستبشر المسلمون ( 1 ) . « ولعمري لو كنّا نأتي ما أتيتم » من الخذلان والخور . « ما قام للدين عمود » بل كان كخباء مطروح على الأرض . « ولا اخضرّ للإيمان عود » بل كان كشجرة يابسة ، روى الطبري في مولد النبيّ صلى اللّه عليه وآله أنهّ لما انخرقت دجلة وانفصم طاق كسرى ، قال كسرى لمنجمّيه وكاهنيه : انظروا ما هذا - وكان فيهم رجل يعتاف اعتياف العرب بعثه إليه باذان من اليمن قلّما يخطى ء يقال له : السائب - فخرجوا فأخذ عليهم بأقطار السماء ، وبات السائب في ليلة ظلّ فيها على ربوة ، فرمق برقا نشأ من الحجاز ثمّ استطار حتّى بلغ المشرق ، فلمّا أصبح ذهب ينظر إلى ما تحت قدميه ، فإذا روضة خضراء ، فقال في ما يعتاف : لئن صدق ما أرى ليخرجن من الحجاز سلطان يبلغ المشرق تخصب منه الأرض كأفضل ما خصبت من ملك قبله ( 2 ) . قال عليه السّلام لهم ما قال ، لأنهّ إنّما كان أهل بصيرة أصحابه - لتقدّم الثلاثة عليه ، وإفسادهم لعقائدهم وأخلاقهم - قليلين ، فمنهم جمع صاروا خوارج عليه عليه السّلام ، ومنهم جمع صاروا من قتلة الحسين عليه السّلام كشبث بن ربعي ، وشمر بن ذي الجوشن وغيرهما ، ومنهم جمع كانوا من المنافقين كالأشعث بن قيس ، وعمرو بن حريث ونظرائهما ، ومنهم جمع - وهم جمهورهم - كانوا من
--> ( 1 ) الكامل لابن الأثير الجزري 2 : 179 سنة 5 ، وتاريخ الطبري 2 : 235 سنة 5 وغيرهما . ( 2 ) تاريخ الطبري 1 : 597 والنقل بتلخيص .