الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

384

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

صِدْقَنَا أَنْزَلَ بِعَدُوِّنَا الْكَبْتَ - وَأَنْزَلَ عَلَيْنَا النَّصْرَ - حَتَّى اسْتَقَرَّ الْإِسْلَامُ مُلْقِياً جرِاَنهَُ وَمُتَبَوِّئاً أوَطْاَنهَُ - وَلَعَمْرِي لَوْ كُنَّا نَأْتِي مَا أَتَيْتُمْ - مَا قَامَ لِلدِّينِ عَمُودٌ وَلَا اخْضَرَّ لِلْإِيمَانِ عُودٌ - وَايْمُ اللَّهِ لَتَحْلِبُنَّهَا دَماً وَلَتُتْبِعُنَّهَا نَدَماً أقول : قال ابن أبي الحديد : هذا الكلام قاله أمير المؤمنين عليه السّلام في قصّة ابن الحضرمي حيث قدم البصرة من قبل معاوية ، واستنهض أمير المؤمنين عليه السّلام أصحابه إلى البصرة فتقاعدوا . . . روى الواقدي أنّ عليّا عليه السّلام استنفر بني تميم أيّاما لينهض منهم إلى البصرة من يكفيه أمر ابن الحضرمي ، ويردّ عادية بني تميم الّذين أجاروه بها ، فلم يجبه أحد ، فخطبهم ، وقال : « أليس من العجب أن ينصرني الأزد ، وتخذلني مضر وأعجب من ذلك تقاعد تميم الكوفة في ، وخلاف تميم البصرة عليّ ، وإن أستنجد بطائفة منها تشخص إلى إخوانها ، فتدعوها إلى الرشاد ، فإن أجابت وإلّا ، فالمنابذة والحرب فكأنّي أخاطب صمّا بكما لا يفقهون حوارا ، ولا يجيبون نداء ، كلّ هذا جبنا عن البأس ، وحبّا للحياة . لقد كنّا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله نقتل آباءنا وأبناءنا . . » ( 1 ) وقال ابن ميثم : المنقول أنّ هذا الكلام صدر عنه يوم صفّين حين أقرّ الناس بالصلح ، وأولّه : « إنّ هؤلاء القوم لم يكونوا ليفيئوا إلى الحقّ ، ولا يجيبوا إلى كلمة سواء حتّى يرموا بالمناشر تتبعها العساكر ، وحتّى يرجموا بالكتائب تقفوها الجلائب ، وحتّى يجرّ ببلادهم الخميس يتلوه الخميس ، وحتّى تدعق الخيول في نواحي أراضيهم وبأعناء مشاربهم ، ومسارحهم ، حتّى تشنّ عليهم الغارات من كلّ فجّ عميق ، وحتّى يلقاهم قوم صدق صبر لا يزيدهم هلاك من هلك من قتلاهم ، وموتاهم في سبيل اللّه إلّا جدّا في طاعة اللّه ،

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 348 .