الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
381
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
حنين كانوا قبيلة هوازن . « الآن حمي الوطيس » قالوا : كان النبيّ صلى اللّه عليه وآله أوّل من قال : « الآن حمي الوطيس » ( 1 ) . وفي ( الإرشاد ) : لمّا رأى النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم هزيمة القوم عنه ( في حنين ) قال للعبّاس - وكان رجلا جهوريّا صيّتا - : ناد بالقوم ، وذكّرهم العهد . فنادى العبّاس بأعلى صوته : يا أهل بيعة الشجرة يا أصحاب سورة البقرة إلى أين تفرّون اذكروا العهد الّذي عاهدتم عليه النبيّ صلى اللّه عليه وآله . والقوم على وجوهم قد ولّوا مدبرين ، وكانت ليلة ظلماء والنبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم في الوادي ، والمشركون قد خرجوا عليه من شعاب الوادي وجنباته ومضايقه مصلتين بسيوفهم وعمدهم وقسيّهم . قالوا : فنظر النبيّ صلى اللّه عليه وآله إلى الناس ببعض وجهه في الظلماء ، فأضاء كأنهّ القمر في ليلة البدر ، ثمّ نادى المسلمين : أين ما عاهدتم اللّه عليه فأسمع أوّلهم وآخرهم ، فلم يسمعها رجل إلّا رمى بنفسه إلى الأرض ، فانحدروا إلى حيث كانوا من الوادي ، حتّى لحقوا بالعدوّ فقاتلوه . . . وتجالد المسلمون والمشركون . فلمّا رآهم النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم قام في ركابي سرجه حتّى أشرف على جماعتهم ، وقال : الآن حمي الوطيس ، أنا النبيّ لا كذب ، أنا ابن عبد المطلب . فما كان بأسرع من أن ولّى القوم أدبارهم وجئ بالأسرى إلى النبيّ صلى اللّه عليه وآله مكتّفين ( 2 ) .
--> ( 1 ) أخرجه من ضمن حديث حنين جمع كثير منهم ابن هشام في السيرة 4 : 66 ، والواقدي في المغازي 2 : 899 ، وابن سعد في الطبقات 2 ق 1 : 109 ، والطبري في تاريخه 2 : 348 سنة 8 ، وجمع كثيرا من طرقه السيوطي في الدّر المنثور 3 : 224 ، 226 ، وأما كونه صلى اللهّ عليه وآله أوّل من قال ذلك فقد رواه ابن الأثير في جامع الأصول 9 : 244 عن الخطابي ، وفي النهاية 5 : 204 مادة ( وطس ) . ( 2 ) الإرشاد للمفيد : 75 .