الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
362
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فجمع بني عبد المطّلب وأنذرهم باللهّ ، وأنهّ أرسله إليهم ، وقال له ثانيا : وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْها . . . ( 1 ) فكان يجيء كلّ يوم على باب عليّ وفاطمة عليهما السّلام ويقول : الصّلاة أهل البيت إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ( 2 ) . كما أنهّ صلى اللّه عليه وآله أخّر المدّعين في قبال أهل بيته للأمر عن سائر أصحابه ليعلم الناس تأخّرهم . وفي ( معارف ابن قتيبة ) : كانت قريش يوم أحد في ثلاثة آلاف ، والنبيّ صلى اللّه عليه وآله في سبعمائة ، فظاهر يومئذ بين در عين ، وأخذ سيفا فهزهّ ، وقال : من يأخذه بحقهّ فقال عمر : أنا . فأعرض عنه ، وقال الزبير : أنا فأعرض عنه ، فوجدا في أنفسهما . فقام أبو دجانة فأعطاه إياّه ( 3 ) مع أنهّ لم يكن من المدعين جدّ باقي أصحابه . وفي ( كامل الجزري ) وانتهى أنس بن النضر عمّ أنس بن مالك إلى عمر وطلحة ( يوم أحد ) في رجال من المهاجرين قد ألقوا بأيديهم فقال : ما يحبسكم قالوا : قد قتل النبيّ صلى اللّه عليه وآله . قال : فما تصنعون بالحياة بعده موتوا على ما مات عليه . ثمّ استقبل القوم فقاتل حتّى قتل ، فوجد به سبعون ضربة وطعنة ، وما عرفته إلّا أخته ، عرفته بحسن بنانه ( 4 ) .
--> ( 1 ) طه : 132 . ( 2 ) أمّا الأول فمن مسلمات التاريخ ، جمع كثيرا من طرقه السيوطي في الدر المنثور 5 : 95 - 98 ، وأمّا الثاني فأخرجه ابن عساكر في ترجمة علي عليه السّلام 1 : 272 ح 320 ، وتفسير القمي 2 : 67 ، والحسكاني بثلاث طرق في شواهد التنزيل 1 : 381 ح 526 ، و 2 : 28 ح 667 ، 668 ، وابن مردويه وابن النجار عنهما الدرّ المنثور 4 : 313 ورواه الطبرسي بطرق في مجمع البيان 7 : 37 ، وغيرهم ، والآية 33 من سورة الأحزاب . ( 3 ) المعارف لابن قتيبة : 159 . ( 4 ) الكامل لابن الأثير الجزري 2 : 156 ، 158 سنة 3 .