الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

32

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

ذلك ، وزعموا أنّ العقول بمجردها من السمع والتوقيف ، إلّا أنّ البغداديين من المعتزلة خاصّة يوجبون الرّسالة في أوّل التكليف ، ويخالفون الإمامية في علّتهم لذلك ، ويثبتون عللا يصحّحها الإمامية ، ويضيفونها إلى علّتهم في ما وصفناه ( 1 ) . ولكن في ( شرح تجريد العلّامة ) : قالت الأشاعرة بعدم وجوب النبوّة ( 2 ) ، وكيف كان فقد نبهّ عليه السّلام على خمسة من أدلّة وجوب الرسالة : الأوّل : « ليستأدوهم ميثاق » أي : عهد . « فطرته » التي فطرهم عليها ، قال تعالى : . . . فِطْرَتَ اللّهِ الَّتِي فَطَرَ النّاسَ عَلَيْها . . . ( 3 ) ، وقال عزّ وجلّ : وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلى أَنْفُسِهِمْ أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى شَهِدْنا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنّا كُنّا عَنْ هذا غافِلِينَ ( 4 ) . وقد اختلف في معنى أخذ الميثاق من الناس ، فقال المرتضى : لمّا خلقهم وركّبهم تركيبا يدلّ على معرفته ، ويشهد بقدرته ، ووجوب عبادته ، وأراهم العبر والآيات والدلائل في أنفسهم وفي غيرهم ، كان بمنزلة المشهد لهم على أنفسهم ، وكانوا في مشاهدة ذلك ومعرفته وظهوره على الوجه الذي أراده اللّه تعالى وتعذّر امتناعهم منه وانفكاكهم من دلالته ، بمنزلة المقرّ المعترف ، وإن لم يكن هناك إشهاد ولا اعتراف على الحقيقة ( 5 ) . وقال المفيد في ( مسائله السّروية ) : وأمّا الحديث في إخراج الذّريّة من

--> ( 1 ) قاله المفيد في أوائل المقالات : 50 . ( 2 ) كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد : 273 . ( 3 ) الروم : 30 . ( 4 ) الأعراف : 172 . ( 5 ) أمالي المرتضى 1 : 23 المجلس 3 الجواب الثاني .