الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

352

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

كان يشتمك . قال : إنّما كان يشتمني لأني كنت أنهاه أن يقاتل بأهل مكّة ، وأهل المدينة ، فإنّ اللّه لا ينصر بهما . أمّا أهل مكّة ، فأخرجوا النبيّ صلى اللّه عليه وآله وأخافوه ، ثمّ جاءوا إلى المدينة حتّى سيّرهم . عرّض بجدهّ الحكم . « وخلعت إليه العرب أعنّتها » والمراد : إجماعهم علي حربه ، كقول الشماخ : أتتني سليم قضّها بقضيضها ( 1 ) وفي ( تفسير القمّي ) : أنّ قريشا تجمّعت في سنة خمس من الهجرة وساروا في العرب ، وجلبوا واستفزّوهم لحرب النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فوافوا في عشرة آلاف ، ومعهم كنانة وسليم وفزارة ، وكان النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم حين أجلى بني النضير ، وهم بطن من اليهود من المدينة ، وكان رئيسهم حيّ بن أخطب ، وهم يهود من بني هارون عليه السّلام ، فلمّا أجلاهم من المدينة صاروا إلى خيبر ، وخرج حيّ ابن أخطب ، وهمّ إلى قريش بمكّة ، وقال لهم : إنّ محمّدا قد وتركم ووترنا ، وأجلانا من المدينة من ديارنا وأموالنا ، وأجلى بني عمّنا بني قينقاع ، فسيروا في الأرض واجمعوا حلفاءكم وغيرهم حتّى نسير إليهم ، فإنهّ قد بقي من قومي بيثرب سبعمائة مقاتل وهم بنو قريظة ، وبينهم وبين محمّد عهد وميثاق ، وأنا أحملهم على نقض العهد بينهم وبين محمّد ، ويكونون معنا عليهم فتأتونه أنتم من فوق ، وهم من أسفل . وكان موضع بني قريظة من المدينة على قدر ميلين ، وهو الموضع الّذي يسمّي بئر المطلّب ، فلم يزل يسير معهم حيّ بن أخطب في قبائل العرب حتّى اجتمعوا قدر عشرة آلاف من قريش وكنانة ، والأقرع بن حابس في قومه ، وعباس بن مرداس في بني سليم ( 2 ) .

--> ( 1 ) لسان العرب 7 : 221 مادة ( قضض ) ، وصدره : تمسح حولي بالبقيع سبالها . ( 2 ) تفسير القمي 2 : 176 .