الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

342

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ . . . ( 1 ) فقال : نعم ، ولكنّهما استحقا ذلك بميراث ابنتيهما من النبيّ صلى اللّه عليه وآله . فقال : قلت له ذلك ) ( 2 ) فقال : أنت تعلم أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله مات عن تسع حشايا ، فإذا لكلّ واحدة منهنّ تسع الثمن ثمّ نظرنا في تسع الثمن فإذا هو شبر في شبر . فكيف يستحقّ الرجلان أكثر من ذلك وبعد فما بال عايشة وحفصة ترثان النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، وفاطمة ابنته تمنع الميراث فقال أبو حنيفة : يا قوم نحوّه عنّي ، فإنهّ واللّه رافضي خبيث ( 3 ) . هذا ، وروى ( الكافي ) عن يزيد بن خليفة ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّي رجل من بني الحارث بن كعب ، وقد هداني اللّه تعالى إلى محبّتكم ومودّتكم أهل البيت . فقال لي : وكيف ، فو اللّه إنّ محبّتنا في بني الحارث قليل قلت : إنّ لي غلاما خراسانيا وهو يعمل القصارة ، وله همشهريجون أربعة وهم يتداعون كلّ جمعة لتقع الدعوة على رجل منهم ، فيصيب غلامي كلّ خمس جمع جمعة ، فيجعل لهم النبيذ واللحم ، فإذا فرغوا من الطعام جاء بإجّانة فملأها نبيذا ، ثمّ جاء بمطهرة ، فإذا ناول إنسانا منهم قال : لا تشرب حتّى تصلّي على محمّد وآل محمّد ، فاهتديت إلى مودّتكم بهذا الغلام . فقال لي : استوص به خيرا ، واقرئه منّي السلام ، وقل له : يقول لك جعفر بن محمّد : انظر شرابك هذا الّذي تشربه ، فإن كان كثيره يسكر ، فلا تقربنّ قليله . قال : فأتيت الكوفة وأبلغته سلامه ، فبكى ، ثمّ قال : اهتمّ بي جعفر بن محمّد عليه السّلام حتّى يقرئني السلام قلت : نعم ، وقد قال : انظر شرابك هذا الّذي تشربه فإن كان يسكر كثيره فلا تقربنّ قليله ، وقد أوصاني بك ، فاذهب فأنت حرّ لوجه اللّه . فقال : واللّه ما يدخل جوفي ما

--> ( 1 ) الأحزاب : 50 . ( 2 ) ما كان بين القوسين لم يوجد في الفصول المختارة المطبوعة ، ولا في نقل المجلسي في بحار الأنوار 10 : 231 ح 2 ، عن هذا الكتاب ، ولا في رواية الكراجكي والطبرسي ، لعل الشارح رواه عن نسخة خطيّة أو مرجع آخر بالواسطة . ( 3 ) الفصول المختارة للمرتضى : 44 ، وكنز الفوائد للكراجكي : 135 ، والاحتجاج للطبرسي : 382 .