الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
324
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
لكونه حبهّ ، قال له : أتشفع في حدّ من حدود اللّه لا شفاعة في حدّ ( 1 ) . قوله عليه السلام فيهما : « حتّى أورى » من : أوريت الزند : أخرجت ناره . قوله في الأوّل : « قبس القابس » ، وفي الثاني : « قبسا لقابس » في ( النّهاية ) : القبس : الشعلة من النار ، والقابس : طالب النار ، ومنه حديث عليّ عليه السلام : حتّى أورى قبسا لقابس . أي : أظهر نورا من الحقّ لطالبه ( 2 ) . قوله عليه السلام في الأوّل : « وأضاء الطريق للخابط » في ( النهاية ) : الخابط الّذي يمشي في الليل بلا مصباح فيتحيّر ويضلّ ، وربما تردّي في بئر ، أو سقط على سبع ( 3 ) . وفي الثاني : « وأنار علما لحابس » قال ابن أبي الحديد : يعني نصب النبيّ صلى اللّه عليه وآله لمن قد حبس ناقته ضلالا ، فهو يخبط لا يدري كيف يهتدي المنهج علما يهتدي به ( 4 ) . قلت : لم يقل أحد : إنّ معنى الحابس ما قال ، والصواب : أنّ الحابس بمعنى الراجل الّذي تخلّف عن الركب فتحيّر ، ففي ( النهاية ) في حديث الفتح : أنهّ بعث أبا عبيدة على الحبس : هم الرجّالة ، سمّوا بذلك لتحبّسهم عن الركبان ، وتأخّرهم ، واحدهم حبيس ، فعيل ، بمعنى مفعول ، أو بمعنى فاعل ، كأنهّ يروى : الحبّس ، بتشديد الباء وفتحها ، فان صحّت الرواية ، فلا يكون واحدها إلّا حابسا كشاهد وشهّد ( 5 ) . وفي الأوّل : « وهديت به القلوب بعد خوضات الفتن » هكذا في ( المصرية ) .
--> ( 1 ) أخرجه مسلم بثلاث طرق في صحيحه 3 : 1315 ح 8 - 10 وغيره ، مرّ تخريجه في العنوان 2 من هذا الفصل . ( 2 ) النهاية لابن الأثير 4 : 4 مادة ( قبس ) ، والنقل بتقديم وتأخير . ( 3 ) النهاية لابن الأثير 2 : 8 مادة ( خبط ) ، ولكنهّ قاله في تفسير كلمة ( خبّاط ) بصيغة المبالغة . ( 4 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 220 . ( 5 ) النهاية لابن الأثير 1 : 329 مادة ( حبس ) .