الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

308

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

الأحزاب من قريش والعرب الّذين تحزّبوا على النبيّ صلى اللّه عليه وآله - إلى أن قال بعد ذكر هزيمة الأحزاب - وبعث النبيّ صلى اللّه عليه وآله حذيفة لتجسّس أخبارهم ، قال حذيفة : فمضيت وأنا انتفض من البرد ، فو اللّه ما كان إلّا بقدر ما جزت الخندق ، حتّى كأنّي في حمّام ، فقصدت خباء عظيما ، فإذا نار تخبو وتوقد ، وإذا خيمة فيها أبو سفيان قد دلّى خصيتيه على النار ، وهو ينتفض من شدّة البرد ، ويقول : يا معشر قريش إن كنّا نقاتل أهل السماء بزعم محمّد ، فلا طاقة لنا بأهل السماء ، وإن كنّا نقاتل أهل الأرض فنقدر عليهم - إلى أن قال - فلمّا دخل النبيّ صلى اللّه عليه وآله المدينة ، واللواء معقود ، أراد أن يغتسل من الغبار ، فناداه جبرئيل : عذيرك من محارب ، واللّه ما وضعت الملائكة لأمتها ، فكيف تضع لأمتك إنّ اللّه يأمرك ألّا تصلّي العصر إلّا ببني قريظة ، فإنّي متقدّمك ومزلزل بهم حصنهم ، إنّا كنّا في آثار القوم نزجرهم زجرا حتّى بلغوا حمراء الأسد ( 1 ) . وروى أبو الفرج في ( مقاتله ) بأسانيد عن جمع قالوا : خطب الحسن عليه السّلام بعد وفاة أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : لقد قبض في هذه الليلة رجل لم يسبقه الأوّلون بعمل ، ولا يدركه الآخرون بعمل ، ولقد كان يجاهد مع النبيّ صلى اللّه عليه وآله فيقيه بنفسه ، ولقد كان يوجهّه برايته ، فيكتنفه جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، فلا يرجع حتّى يفتح اللّه عليه ( 2 ) . قال ابن أبي الحديد : قوله عليه السّلام : « ثمّ لا جبرئيل ولا ميكائيل ولا مهاجرين » الرواية المشهورة هكذا بالنصب ، وهو جائز على التشبيه بالنكرة ، كقولهم : معضلة ولا أبا حسن ولها . وقال الراجز : لا هيثم الليلة للمطيّ

--> ( 1 ) تفسير القمي 2 : 176 . ( 2 ) مقاتل الطالبيين لأبي فرج الاصفهاني : 32 .