الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

299

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« عزّ غالب » فصارت العرب ذاك اليوم أعزّ من الفرس والروم . « وتعطّفت الأمور عليهم » قال ابن دريد : تعطّف فلان على فلان : إذا أوى له ، أو وصله ( 1 ) . « في ذرى » بالفتح ، أي : كنف . « ملك ثابت » لأنّ ملكهم كان ذاك اليوم أوّل ملك في الدّنيا . « فهم حكّام على العالمين ، وملوك في أطراف الأرضين » فتح المسلمون إفريقية في سنة ( 27 ) وأخذوا منهم ثلاثمائة قنطار ذهب ، ووهبها عثمان لآل عمهّ الحكم بن أبي العاص ( 2 ) ، وفتحوا قبرس في تلك السنة أو سنة أخرى ، وفتحوا فارس الأوّل وإصطخر الثاني في سنة ( 28 ) وفتحوا طبرستان في سنة ( 29 ) ( 3 ) . « يملكون الأمور على من كان يملكها عليهم » من الفرس والغاسنة والمناذرة واليمن ، قالت بنت النّعمان بن المنذر : فبينا نسوس الناس والأمر أمرنا * إذا نحن فيهم سوقة نتنصّف « ويمضون الأحكام في من كان يمضيها فيهم » في ( الطبري ) : قال جبير بن نفير : لمّا سبينا أهل قبرس ، نظرت إلى أبي الدّرداء يبكي ، فقلت : ما يبكيك في يوم أعزّ اللّه فيه الإسلام وأهله ، وأذلّ فيه الكفر وأهله فضرب بيده على منكبي ، وقال : ثكلتك أمّك يا جبير ، ما أهون الخلق على اللّه إذا تركوا أمره ، بينا هي أمّة ظاهرة قاهرة للنّاس لهم الملك ، إذ تركوا أمر اللّه فصاروا إلى ما ترى ،

--> ( 1 ) جمهرة اللغة لابن دريد 3 : 104 . ( 2 ) نقله الطبري في تاريخه 3 : 312 ، 314 سنة 27 ، ونقل بعضه البلاذري في فتوح البلدان : 228 . ( 3 ) نقلها الطبري في تاريخه 3 : 315 ، 320 ، 323 سنة 28 - 30 ، والبلاذري في فتوح البلدان : 157 ، 251 ، 311 ، 330 ) ، باختلاف يسير .