الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
295
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
والعنبر شيئا إلّا أكله ، وأنزل اللّه تعالى : يا أَيُّهَا النّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُباباً وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبابُ شَيْئاً لا يسَتْنَقْذِوُهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ ( 1 ) . « وأرحام مقطوعة » فبكر وتغلب كانوا بني عمّ وجدّهما وائل ، والأوس والخزرج كانوا بني عم وجدّهما حارثة ، وقد ذكر التاريخ حروب كلّ منهما ، والأيّام الّتي كانت بينهما . « وغارات مشنونة » أي : متفرقة من كلّ جانب ، قالت ليلى الأخيلية : شننّا عليهم كلّ جرداء شطبة * لجوج تباري كلّ أجرد شرحب ( 2 ) وكان أحدهم يغير على آخر فيرجع ، فيرى أنّ آخر أغار عليه . وقال الخوئي : قد ألّف إبراهيم بن مسعود الثقفي كتابا سماّه ( كتاب الغارات ) جمع فيه غارات العرب وحروبهم ( 3 ) . قلت : كتاب إبراهيم الثقفي إنّما هو في غارات معاوية بعد صفّين على البلاد الّتي كانت في يد أمير المؤمنين عليه السّلام ( 4 ) ، وأمّا غارات العرب قبل الاسلام كما هو مورد كلامه عليه السّلام فقد جمعها مع حروبهم ابن عبد ربهّ في ( عقده ) ( 5 ) ، والجزري في ( كاملة ) ( 6 ) بعنوان أيّام العرب . « فانظروا إلى مواقع نعم اللّه عليهم حين بعث إليهم رسولا » قال عزّ وجلّ :
--> ( 1 ) الكافي للكليني 4 : 542 ح 11 ، والآية 73 من سورة الحج . ( 2 ) أورده في لسان العرب 13 : 242 مادة ( شنن ) . ( 3 ) شرح الخوئي 5 : 287 . ( 4 ) طبع أخيرا كتاب الغارات لأبي إسحاق إبراهيم بن محمد الثقفي الكوفي باهتمام السيد جلال الدين المحدث الأرموي وتحقيقه في مجلدين بطهران . ( 5 ) العقد الفريد لابن عبد ربه 6 : 2 . ( 6 ) الكامل لابن الأثير 1 : 502 .