الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

293

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قلت : الأصل في ما قاله المبرد في ( كامله ) ( 1 ) إلّا أنهّ تخليط منه بين وأد البنات للأنفة ، وقتل الأولاد ولو كانوا بنين للفقر والفاقة ، وفي الأوّل : قوله تعالى : وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ . بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ( 2 ) ، وفي الثاني : قوله تعالى : وَلا تَقْتُلُوا أَوْلادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيّاكُمْ . . . ( 3 ) ، وأمّا قوله تعالى : . . . وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ . . . ( 4 ) فليس في واحد منهما ، بل في زانيات يقتلن أولادهن . قال ابن أبي الحديد : روى الزبير بن بكار في ( الموفقيات ) أنّ أبا بكر قال في الجاهليّة لقيس بن عاصم المنقري : ما حملك على أن وأدت قال : مخافة أن يخلف عليهنّ مثلك ( 5 ) . قلت : روى ( أغاني أبو الفرج ) أنّ أبا دلامة كنّي باسم جبل بمكّة يقال له : أبو دلامة . كانت قريش تئد فيه البنات في الجاهلية ، وهو بأعلى مكّة ( 6 ) . « وأصنام معبودة » قال ابن الكلبي في ( أصنامه ) : كانت مناة أقدم أصنامهم ، وكانت العرب تسمّي : عبد مناة ، وزيد مناة . وكان منصوبا على ساحل البحر من ناحية المشلل بقديد بين المدينة ومكّة ، وكانت العرب جميعا تعظمّه وتذبح حوله ، ولم يكن أحد أشدّ إعظاما له من الأوس والخزرج ، فكانوا يحجّون ولا يحلقون حتّى يأتوه ، فيحلقوا عنده ، يرون ذلك تماما لحجّهم ، فلم يزل على ذلك حتّى خرج النبيّ صلى اللّه عليه وآله عام الفتح ، فلمّا سار أربع ليال أو خمسا

--> ( 1 ) الكامل للمبرد 4 : 230 - 235 . ( 2 ) التكوير : 8 - 9 . ( 3 ) الإسراء : 31 . ( 4 ) الممتحنة : 12 . ( 5 ) شرح ابن أبي الحديد 3 : 243 . ( 6 ) الأغاني لأبي الفرج الاصفهاني 10 : 237 .