الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
290
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
إليه وأسره . وقال في حادي عشرهم : أمور اشتدّ بغيه ، فسار إليه فرعون الأعرج من مصر ، فأمعن في القتل ، وأسره . وقال في ثاني عشرهم : نوفين هو أبو دانيال عليه السّلام ، وفي عصره سار بختنصر وهو مرزبان العراق والعرب من قبل ملك فارس ، فأمعن في القتل والأسر ، وحملهم إلى أرض العراق ، وأخذ التوراة وطرحه في بئر ، وعمد إلى تابوت السكينة ، فأودعه بعض المواضع من الأرض . فيقال : كان عدّة من سبى من بني إسرائيل ثمانية عشر ألفا ( 1 ) . وفي ( تاريخ اليعقوبي ) في تعداد ملوك بني إسرائيل : ثمّ ملك يويتيم وهو أبو دانيال النبيّ عليه السّلام ، وفي عصره سار بختنصر ملك بابل إلى بيت المقدس فقتل بني إسرائيل ، وسباهم وحملهم إلى أرض بابل ، ثمّ صار إلى أرض مصر ، فقتل فرعون الأعرج ملكهما ، وأخذ التوراة وما كان من الهيكل من كتب الأنبياء ، فصيّرها في بئر وطرح عليها النار . . . فقال ارمياء النبيّ عليه السّلام : اللّهم علام سلّطت بختنصر على بني إسرائيل فأوحى اللّه إليه : إنّي انّما انتقم من عبادي إذا عصوني بشرار خلقي . ولم يزل بنو إسرائيل في الأسر حتّى تزوج امرأة منهم ، فسألت أن يردّ قومها إلى بلدهم . فلمّا رجع بنو إسرائيل إلى بلدهم ، ملّكوا عليهم زر بابل ، فبنى مدينة بيت المقدس والهيكل ، وأقام على بنائه ستا وأربعين سنة ، وفي زمانه مسخ اللّه بختنصر بهيمة أنثى ، فلم يزل ينتقل في أجناس البهائم سبع سنين ، ثمّ يقال : إنهّ تاب إلى اللّه عزّ وجلّ فأحياه بشرا ثمّ مات ، وكان زر بابل الّذي أخرج التوراة وكتب الأنبياء من البئر التي دفنها بختنصر ، فوجدها بحالها لم تحترق ( 2 ) .
--> ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 1 : 72 ، والنقل بتلخيص . ( 2 ) تاريخ اليعقوبي 1 : 65 ، والنقل بتلخيص .