الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
281
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفي ( الأغاني ) أيضا : أنّ كليب بن ربيعة التغلبي كان قد عزّ وساد في ربيعة ، فبغى بغيا شديدا ، وكان هو الّذي ينزلهم منازلهم ويرحّلهم ، ولا ينزلون ولا يرحلون إلّا بأمره ، وبلغ من عزهّ أنهّ اتّخذ جرو كلب ، فكان إذا نزل منزل كلأ قذف ذلك الجرو فيه فيعوي ، فلا يرعى أحد ذلك الكلأ إلّا بإذنه ، وكان يفعل هذا بحياض الماء ، فلا يردها أحد إلّا بإذنه ، فضرب به المثل في العزّ ، فقيل : أعزّ من كليب وائل . وكان يحمي الصيد ، فيقول : صيد ناحية كذا وكذا في جواري ، فلا يصيد منه أحد شيئا . وكان لا يمرّ بين يديه أحد إذا جلس ، ولا يحتبي أحد في مجلسه غيره ، فقتله جسّاس بن مرّة البكري ، فبينا امرأة كليب أخت جسّاس تغسل رأس كليب ، وتسرحّه ذات يوم ، إذ قال : من أعزّ وائل فصمتت ، فأعاد عليها ، فلمّا أكثر عليها ، قالت : أخواي جسّاس وهمّام . فنزع رأسه من يدها وأخذ القوس ، فرمى فصيل ناقة البسوس خالة جسّاس وجارة بني مرّة ، فأغمضوا على ما فيه ، وسكتوا على ذلك ، ثمّ لقي كليب ابن البسوس فقال : ما فعل فصيل ناقتكم قال : قتلته وأخليت لنا لبن أمهّ . فأغمضوا على هذه أيضا . ثمّ إنّ كليبا أعاد على امرأته : من أعزّ وائل فقالت : أخواي . فأضمرها وأسرّها في نفسه ، وسكت حتّى مرّت به إبل جسّاس ، فرأى ناقة بسوس فأنكرها ، فقال : ما هذه فقالوا : لخالة جسّاس ، فقال : أو قد بلغ من أمر ابن السعدية أن يجير عليّ بغير إذني إرم ضرعها يا غلام . فرمى ضرع الناقة ، فاختلط دمها بلبنها ، وراحت الرعاة على جسّاس ، فأخبروه بالأمر . فقال : احلبوا لها مكيالي لبن بمحلبها ، ولا تذكروا لها شيئا . فسكت جسّاس حتّى ظعن ابنا وائل . فمرّت بكر بن وائل على نهر يقال له : شبيث . فنفاهم كليب عنه ، وقال : لا يذوقون منه قطرة . ثمّ مرّوا على بطن الجريب ، فمنعهم إياّه ، فمضوا