الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

279

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

كانوا بالضدّ من سنن إبراهيم ، كيف وكانوا يحلّون نكاح الأمّهات والبنات والأخوات وأمّا قولهم : إنّ الفرس كانت تهدي إلي الكعبة ، وإنّهم كانوا يحجّون البيت ، وإنّهم أهدوا الغزالين وسيوفا ، وإنّ زمزم سمّيت زمزم لزمزمتهم عليها ، فمجرّد دعوى ، كقولهم بأنّهم من ولد إسحاق ، ففي : ( الأخبار والسير ) : أنّ المهدي للغزالين والسيوف جرهم ، وقد نقله المسعودي أيضا ( 1 ) . ووجه تسمية البئر بزمزم في أخبارنا شيء آخر ( 2 ) . وأمّا كون القياصرة من ولد عيص بن إسحاق ، فالظاهر أنّ الأصل فيه التوراة الّتي بيد اليهود ( 3 ) ، وتحريفها واضح . وكيف كان فلا يقال للأكاسرة والقياصرة : بنو إسحاق . - وإنّ فرض كونهم من ولد إسحاق ، حيث إنّهم مشتهرون بلقبيهم أكاسرة وقياصرة - وإنّما يقال لغيرهم ممّن لم يكن لهم عنوان خاص ، وقد يجعل الخاص في قبال العام مع كونه صنفا منه ، فتقول : قريش وبنو هاشم . فالمراد بقريش غير بني هاشم ، وإن كانوا بنو هاشم من قريش ، وقد قال عليه السّلام هنا : « وبني إسحاق وبني إسرائيل » مع أنّ إسرائيل - هو يعقوب - ابن إسحاق ، فلا بدّ أن يراد ببني إسحاق غير بني إسرائيل . وبالجملة ما قاله ابن أبي الحديد في غاية السقوط ، والكلام على ظاهره

--> ( 1 ) مروج الذهب للمسعودي 1 : 266 . ( 2 ) أخرج القمي في تفسيره 1 : 61 ضمن حديث عن الصادق عليه السّلام « فإنه كان سائلا فزمتّه بما جعلته حوله ، فلذلك سمّيت زمزم » . وقال الطريحي في مجمع البحرين 6 : 81 مادة ( زمّ ) : « سميت به لكثرة مائها ، وقيل لزمّ هاجر ماءها حين انفجرت ، وقيل لزمزمة جبرئيل وكلامه » . ( 3 ) جاء في التوراة ، في سفر التكوين الأصحاح 36 ذكر مواليد عيسو بن إسحاق ، وليس فيها ذكر للقياصرة ، ولا في سائر المواضع من العهدين .