الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
264
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
خطيبا في ما كان بينه وبن عمرو بن هند ملك الحيرة ، وكان لقومه بها شغف كثير حتّى قالوا فيهم : ألهى بني تغلب عن كلّ مكرمة * قصيدة قالها عمرو بن كلثوم يفاخرون بها مذ كان أوّلهم * يا للرجال لشعر غير مسؤوم ومن السبع قصيدة عبيد بن الأبرص الّتي أوّلها : أقفر من أهلها ملحوب ولمّا لقيه ملك الحيرة في يوم بؤسه وأراد قتله ، استنشده القصيدة إعجابا بها ، فغيّر البيت وقال : أقفر من أهلها عبيد * فاليوم لا يبدي ولا يعيد والكلّ مجرد ألفاظ . وأمّا ما قاله ابن أبي الحديد من مجادلتهم بألسنتهم ، فبارد ، فالمجادلة لا تكون بغير اللسان . وكيف كان ، فقال الجوهري : قد يكنى بها عن الكلمة فتؤنث حينئذ . قال أعشى باهلة : إنّي أتتني لسان لا أسرّ بها * من علو لا عجب منها ولا سخر فمن ذكرّه قال في الجمع : ثلاثة ألسنة ، مثل حمار وأحمرة ، ومن أنثّه قال : ثلاث ألسن ( 1 ) . قلت : الظاهر أنّ اللسان إذا كان بمعنى اللغة يكون مذكّرا ، لقوله تعالى : . . . وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا . . ( 2 ) ، وقوله تعالى : . . . وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوانِكُمْ . . . ( 3 ) ، وإذا كان بمعنى التكلّم يكون مؤنثا كقوله :
--> ( 1 ) صحاح اللغة للجوهري 6 : 2159 مادة ( لسن ) . ( 2 ) الأحقاف : 12 . ( 3 ) الروم : 22 .