الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
261
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« بما أمر » في ( صحيح محمّد الحلبي ) عن الصادق عليه السّلام : اكتتم النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم بمكة مختفيا خائفا خمس سنين ، ليس يظهر أمره وعليّ عليه السّلام معه وخديجة ، ثمّ أمره تعالى أن يصدع بما امر به ، فظهر النبيّ صلى اللّه عليه وآله وأظهر أمره ( 1 ) . وفي خبر آخر : أنهّ صلى اللّه عليه وآله كان مختفيا بمكّة ثلاث سنين ( 2 ) . « وبلّغ رسالات » هكذا في ( المصرية ) والصواب : ( رسالة ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطية ) ( 3 ) . « ربهّ » وآخر ما بلغّه من رسالة ربهّ ولاية أمير المؤمنين عليه السّلام ، وهي الأصل في رسالته ، ولذا قال تعالى له : . . . وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رسِالتَهَُ . . . ( 4 ) ، وكان صلى اللّه عليه وآله وسلم في تبليغها خائفا من الناس حتّى قال تعالى له : . . . وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النّاسِ . . . ( 5 ) . « فلمّ اللّه » أي : جمع وأصلح . « به الصدع » أي : الشقّ . « ورتق » أي : وصل . « به الفتق » أي : الفصل ، قال السروي : كان النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم يعرض نفسه على قبائل العرب في الموسم ، فلقي رهطا من الخزرج ، فقال : ألا تجلسون أحدّثكم . قالوا : بلى . فجلسوا إليه ، فدعاهم إلى اللّه تعالى ، وتلا عليهم القرآن ، فقال بعضهم لبعض : يا قوم تعلموا ، واللّه إنهّ النبي الّذي كان يوعدكم به اليهود ، فلا يسبقنّكم إليه أحد . فأجابوه ، وقالوا له : إنّا تركنا قومنا ولا قوم بينهم من العداوة والشرّ مثل ما بينهم ، وعسى أن يجمع اللّه بينهم بك ، فتقدم
--> ( 1 ) كمال الدين للصدوق : 344 ح 28 ، والغيبة للطوسي : 201 ، وقد مرّ في العنوان 18 من هذا الفصل . ( 2 ) كمال الدين للصدوق : 344 ح 28 . ( 3 ) في شرح ابن أبي الحديد 3 : 183 ، وشرح ابن ميثم 4 : 109 « رسالات » أيضا . ( 4 ) المائدة : 67 . ( 5 ) المائدة : 67 .