الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

258

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« وساور » من ساوره ، أي : وثب عليه . « به المغالب » أي : من أراد الغلبة ، فصار عاليا على المغالب ، في ( الطبقات ) : لمّا ولد النبيّ صلى اللّه عليه وآله فوقع إلى الأرض وقع على يديه رافعا رأسه إلى السّماء ، وقبض قبضة من التراب بيده ، فبلغ ذلك رجلا من لهب فقال لصاحب له : انجه لئن صدق الفأل ليغلبنّ هذا المولود أهل الأرض ( 1 ) . وعن ابن عبّاس : اجتمع قريش في الحجر ، فتعاقدوا باللّات والعزّي ومناة لو رأينا محمّدا لقمنا مقام رجل واحد ، والنقتلنهّ . فدخلت فاطمة عليهما السلام على النبيّ صلى اللّه عليه وآله باكية ، وحكمت مقالتهم ، فقال : يا بنيّة أدني وضوءا ، فتوّضأ وخرج إلى المسجد ، فلمّا رأوه قالوا : ها هو ذا ، وخفضت رؤوسهم ، وسقطت أذقانهم في صدورهم ، فلم يصل إليه رجل منهم ، فأخذ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم قبضة من التراب فحصبهم بها وقال : شاهت الوجوه . فما أصاب رجلا منهم إلّا قتل يوم بدر ( 2 ) . وروى الطّبري في ( ذيله ) عن يزيد بن عامر السوائي - وكان مع المشركين يوم حنين ثمّ أسلم - قال : لمّا كانت انكشافة المسلمين حين انكشفوا يوم حنين ، ضرب النبيّ صلى اللّه عليه وآله يده إلى الأرض فأخذ منها قبضة من تراب ، فأقبل بها على المشركين وهم متبعون المسلمين ، فحثا بها في وجوههم ، وقال : ارجعوا شاهت الوجوه . قال : فانصرفنا ما يلقى منّا أحد أحدا إلّا وهو يمسح القذى عن عينيه ( 3 ) . « وذلّل به الصعوبة » . . . وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ . . . ( 4 ) .

--> ( 1 ) الطبقات لابن سعد 1 ق 1 : 97 . ( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 71 ، وغيره . ( 3 ) منتخب ذيل المذيل للطبري : 67 ، وغيره . ( 4 ) الأعراف : 157 .