الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
252
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
بعثت رحمة ، اللّهم اهد قومي فانّهم لا يعلمون ( 1 ) . 21 من الخطبة ( 196 ) بعد وصف الإسلام : ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ مُحَمَّداً ص بِالْحَقِّ حِينَ دَنَا مِنَ الدُّنْيَا الِانْقِطَاعُ وَأَقْبَلَ مِنَ الْآخِرَةِ الِاطِّلَاعُ - وَأَظْلَمَتْ بَهْجَتُهَا بَعْدَ إِشْرَاقٍ وَقَامَتْ بِأَهْلِهَا عَلَى سَاقٍ - وَخَشُنَ مِنْهَا مِهَادٌ وَأَزِفَ مِنْهَا قِيَادٌ - فِي انْقِطَاعٍ مِنْ مُدَّتِهَا وَاقْتِرَابٍ مِنْ أَشْرَاطِهَا - وَتَصَرُّمٍ مِنْ أَهْلِهَا وَانْفِصَامٍ مِنْ حَلْقَتِهَا - وَانْتِشَارٍ مِنْ سَبَبِهَا وَعَفَاءٍ مِنْ أَعْلَامِهَا - وَتَكَشُّفٍ مِنْ عَوْرَاتِهَا وَقِصَرٍ مِنْ طُولِهَا - جعَلَهَُ اللَّهُ سبُحْاَنهَُ بَلَاغاً لرِسِاَلتَهِِ وَكَرَامَةً لأِمُتَّهِِ - وَرَبِيعاً لِأَهْلِ زمَاَنهِِ وَرِفْعَةً لأِعَوْاَنهِِ وَشَرَفاً لأِنَصْاَرهِِ « ثمّ إنّ اللّه بعث محمّدا صلى اللّه عليه وآله بالحقّ حين دنا من الدّنيا الانقطاع » أي : قرب الانقطاع والفناء ، قالوا : من ألقاب النبيّ صلى اللّه عليه وآله : العاقب والحاشر ، لأنهّ يحشر الناس على عقبه ( 2 ) . وقالوا : كانت اليهود إذا أصابتهم شدّة من الكفّار يقولون : اللّهم انصرنا بالنبيّ المبعوث في آخر الزمان الّذي نجد نعته في التوراة . وإن كانوا كفروا به لمّا جاءهم ( 3 ) . « وأقبل من الآخرة الاطّلاع » أي : الإشراف ، قال الجوهري : المطّلع موضع الاطلاع من إشراف إلى انحدار ، وفي الحديث : من هول المطّلع . شبهّ ما أشرف
--> ( 1 ) رواه ابن شهرآشوب السروي في مناقبه 1 : 215 . ( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 151 ، وفي النقل خلط ، هذا لفظه : « العاقب وهو الذي يعقب الأنبياء » ثم قال : « الحاشر الّذي يحشر الناس على قدميه » . ( 3 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 51 وعدّة أخرى جمع بعض طرقه السيوطي في الدر المنثور 1 : 87 ، 88 .