الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
248
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
فاتّسقت دعوته برّا وبحرا منذ خمسمائة وسبعين سنة مقرونا باسم ربهّ ، ينادى بأقصى الصين والهند والترك والخزر والصقالبة والشرق والغرب والجنوب والشمال في كلّ يوم خمس مرّات بالشهادتين بأعلى صوت بلا أجرة ، وخضعت الجبابرة لها ولا تبقى لملك نوبته بعد موته . . ومن تمام قوتّه أنّها تجذب العالم من أدنى الأرض وأقصى أطرافها في كلّ عام إلى الحجّ حتّى تخرج العذراء من خدرها ، والعجوز في ضعفها ، ومن حضرته وفاته يوصي بأدائه ، وقد نرى الصائم في شهر رمضان يتلهب عطشا حتّى يخوض الماء إلى حلقه ، ولا يستطيع أن يجرع منه جرعة ، وكلّ يوم خمس مرّات يسجدون خوفا وتضرّعا ( 1 ) . وعن ( التوراة ) في وصفه صلى اللّه عليه وآله وسلم : « يضع سيفه على عاتقه ولا يبالي من لاقى ، يبلغ سلطانه منقطع الخفّ والحافر » ( 2 ) . 18 من الخطبة ( 193 ) وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلِهََ إِلَّا اللَّهُ - شَهَادَةَ إِيمَانٍ وَإِيقَانٍ وَإِخْلَاصٍ وَإِذْعَانٍ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عبَدْهُُ وَرسَوُلهُُ - أرَسْلَهَُ وَأَعْلَامُ الْهُدَى دَارِسَةٌ وَمَنَاهِجُ الدِّينِ طَامِسَةٌ فَصَدَعَ بِالْحَقِّ - وَنَصَحَ لِلْخَلْقِ وَهَدَى إِلَى الرُّشْدِ وَأَمَرَ بِالْقَصْدِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ « وأشهد أن لا إله إلّا اللّه شهادة إيمان » بالقلب لا مجرّد إظهار لسان . « وإيقان » لا عن شكّ .
--> ( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب السروي 1 : 127 . ( 2 ) كمال الدين للصدوق : 198 ح 40 عن ابن عباس عن النبيّ صلى اللهّ عليه وآله عن وصية ابن حواس الحبر ، ولم يصرح بكونه من التوراة .