الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

227

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عن البراء بن عازب : مرّوا على النبيّ صلى اللّه عليه وآله بيهودي قد حمّم وجهه ( أي : سوّد ) وهو يطاف به ، فناشدهم ما حدّ الزاني في كتابهم ، فأحالوه على رجل منهم ، فنشده النبيّ صلى اللّه عليه وآله : ما حدّ الزّنا في كتابكم فقال : الرّجم ، ولكن ظهر الزّنا في أشرافنا فكرهنا أن يترك الشريف ويقام على من دونه ، فوضعنا هذا عنّا ، فأمر به النبيّ صلى اللّه عليه وآله فرجم . ثمّ قال : اللّهم إنّي أوّل من أحيا ما أماتوا من كتابك ( 1 ) . « وقمع به البدع المدخولة » في الدين ، ما جَعَلَ اللّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حامٍ . . ( 2 ) . وفي ( النهاية ) كانوا إذا ولدت إبلهم سقبا بحروا أذنه - أي : شقّوها - وقالوا : اللّهم إن عاش ففتيّ وإن مات فذكيّ . فإذا مات أكلوه وسموّه : البحيرة . وقيل : البحيرة : بنت السائبة ، كانوا إذا تابعت الناقة بين عشر إناث لم يركب ظهرها ولم يجزّ وبرها ، ولم يشرب لبنها إلّا ولدها أو ضيف ، وتركوها مسيبة لسبيلها وسمّوها السائبة ، فما ولدت بعد ذلك من أنثى شقّوا أذنها وخلّوا سبيلها ، وحرم منها ما حرم من أمّها وسمّوها البحيرة ( 3 ) . والوصيلة : هي الشاة إذا ولدت ستّة أبطن اثنيين اثنيين ، وولدت في السابعة ذكرا وأنثى . قالوا : وصلت أخاها . فأحلّوا لبنها للرجال ، وحرمّوه على النساء . وقيل : إن كان السابع ذكرا ذبح وأكل منه الرجال والنساء ، وإن كانت أنثى تركت في الغنم ، وإن كان ذكرا وأنثى قالوا : وصلت أخاها ولم تذبح ، وكان لبنها حراما على النساء ( 4 ) .

--> ( 1 ) سنن أبي داود 4 : 154 ح 4447 ، 4448 . ( 2 ) المائدة : 103 . ( 3 ) النهاية لابن الأثير 1 : 100 مادة ( بحر ) . ( 4 ) النهاية لابن الأثير 5 : 192 مادة ( وصل ) .