الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
222
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« يحيون على فترة » غافلين عن ربّهم الّذي خلقهم ورزقهم . « ويموتون على كفرة » بالههم ، وما أراد منهم من عبادته ، قال حسّان فيه صلى اللّه عليه وآله . رسول أتانا بعد يأس وفترة * من الرسل والأوثان في الأرض تعبد ولمّا بعثت قريش عمرو بن العاص إلى ملك الحبشة لردّ جعفر الطيّار ومن معه لمّا هاجروا إليه تخلّصا من أذاهم ، وقال عمرو للملك : « إنّهم خالفونا في ديننا ، وسبّوا آلهتنا ، وأفسدوا شبابنا ، وفرّقوا جماعتنا ، وفردّهم إلينا لنجمع أمرنا » ، قال جعفر للملك : خالفناهم بأنهّ بعث اللّه تعالى فينا نبيّا أمر بخلع الأنداد ، وترك الاستقسام بالأزلام ، وأمرنا بالصلاة والزكاة ، وحرّم الظلم والجور وسفك الدماء بغير حقّها والزنا والربا والميتة والدم ، وأمرنا بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى ، وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي . فقال الملك : فبهذا بعث اللّه تعالى عيسى بن مريم ( 1 ) . 12 من الخطبة ( 159 ) ومن خطبة له عليه السّلام : بعَثَهَُ بِالنُّورِ الْمُضِيءِ وَالْبُرْهَانِ الْجَلِيِّ - وَالْمِنْهَاجِ الْبَادِي وَالْكِتَابِ الْهَادِي - أسُرْتَهُُ خَيْرُ أُسْرَةٍ وَشجَرَتَهُُ خَيْرُ شَجَرَةٍ - أَغْصَانُهَا مُعْتَدِلَةٌ وَثِمَارُهَا مُتَهَدِّلَةٌ - موَلْدِهُُ بِمَكَّةَ وَهجِرْتَهُُ بِطَيْبَةَ عَلَا بِهَا ذكِرْهُُ وَامْتَدَّ مِنْهَا صوَتْهُُ - أرَسْلَهَُ بِحُجَّةٍ كَافِيَةٍ وَمَوْعِظَةٍ شَافِيَةٍ وَدَعْوَةٍ مُتَلَافِيَةٍ
--> ( 1 ) أخرجه بهذا اللفظ القمي في تفسيره 1 : 177 ، والطبرسي في أعلام الورى : 43 ، وأمّا الحوار بين جعفر والنجاشي فحديث مشهور أخرجه أحمد بطريقين في مسنده 1 : 201 ، و 5 : 290 ، والطبراني بطرق في معجمه عنه مجمع الزوائد 6 : 24 - 32 ، وابن هشام في السيرة 1 : 289 وغيرهم .