الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
216
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
رجل ولا امرأة إلّا في داره ، وكان أمره في قومه كالدين المتّبع في حياته وبعد موته . وأمّا قول قريش للنبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم : ابن أبي كبشة . ففي ( أنساب قريش مصعب الزبيري ) : أنّ قريشا كانت تنسب النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم إلى أبي كبشة ، وحر بن غالب الخزاعي جدّ وهب أبي آمنة أمّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم لأمهّ ولم يعيّروا النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم في نسبته إليه من تقصير كان فيه ، فكان سيّد قومه ، وإنّما كان أبو كبشة أوّل من عبد الشعرى لأنّها تقطع السماء عرضا بخلاف الشمس والقمر وباقي الكواكب ، والعرب تظنّ أنّ أحدا لا يعمل شيئا إلّا بعرق ينزعه ، فلمّا خالف النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلم دين قريش قالت قريش : نزعه أبو كبشة ( 1 ) . هذا ، وقالوا : يكون موضعا آخران مسمّيان بالبطحاء غير بطحاء مكّة : أحدهما : بطحاء الجزيرة ، وثانيهما : بطحاء ذي قار . وقالوا : رأى قرشي رجلا له هيئة رثّة فسأل عنه ، فقالوا : من تغلب . فوقف عليه وهو يطوف بالبيت ، فقال له : أرى رجلين قلّما وطئتا البطحاء . فقال الرجل : البطحاوات ثلاث : بطحاء الجزيرة وهي لي دونك ، وبطحاء ذي قار ، وأنا أحقّ بها منك ، وهذه البطحاء ، وسَواءً الْعاكِفُ فِيهِ وَالْبادِ ( 2 ) . هذا ، وفي ( سيرة ابن هشام ) عن الزهري : لمّا وفد الأشعث بن قيس على النبيّ صلى اللّه عليه وآله قال : يا رسول اللّه نحن بنو آكل المرار - كان من ولده من قبل النساء - وأنت ابن آكل المرار . قال : فتبسّم النبيّ صلى اللّه عليه وآله وقال : ناسبوا بهذا النسب العبّاس بن عبد المطلب وربيعة بن الحارث - وكان العبّاس وربيعة رجلين تاجرين ، وكانا إذا شاعا في بعض العرب فسئلا ممّن هما قالا : نحن بنو
--> ( 1 ) نسب قريش للزبيري : 261 والنقل بالمعنى . ( 2 ) معجم البلدان للحموي 1 : 446 ، والمشترك والمفترق : 59 ، والآية 25 من سورة الحجّ .