الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

212

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« إلّا هالكا لا خير فيه . . . » ولا تفيده الدّعوة ، كالّذين قال تعالى فيهم : وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا . . . ( 1 ) . ومنهم المستهزءون به صلى اللّه عليه وآله الّذين قال تعالى فيهم : إِنّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ ( 2 ) . وهم الوليد بن المغيرة ، والأسود بن عبد يغوث ، وأبو زمعة ، والعاص بن وائل ، والحرث بن قيس ، وعقبة بن أبي معيط ، والأسود بن الحرث ، وأبو أحيحة ، والنضر بن الحرث ، والحكم بن العاص ، وعتبة ، وشيبة ، وطعيمة بن عدي ، والحرث بن عامر ، وأبو البحتري ، وأبو جهل ، وأبو لهب ، ونظراؤهم ، فدلّهم النبيّ صلى اللّه عليه وآله على سبيل نجاتهم ، فأبوا إلّا سلوك طريق الهلكة ، وكانوا قد هددّوه بالقتل ، فأهلكهم اللّه ، بعضهم بالقتل في غزوة بدر ، وبعضهم بأسقام وأوجاع . قالوا : مرّ الأسود بن عبد يغوث على النبيّ صلى اللّه عليه وآله فأومأ صلى اللّه عليه وآله إلى بطنه ، فاستسقى ومات حبنا . ومرّ عليه أبو زمعة ، فأشار صلى اللّه عليه وآله إلى عينه ، فعمي ، وكان يضرب رأسه على الجدار حتّى هلك . ومرّ عليه الوليد بن المغيرة ، فأومأ صلى اللّه عليه وآله إلى جرح اندمل في بطن رجله من نبل ، فتعلّقت به شوكة فنن فخدشت ساقه ، ولم يزل مريضا حتّى مات . وخرج العاص بن وائل من بيته ، فلحقته السموم ، فلما انصرف إلى داره لم يعرفوه ، فباعدوه فمات غمّا ، وفي خبر فقتلوه ، وفي آخر وطأ على شبرقة فدخلت في أخمص رجله ، فقال : لدغت ، فلم يزل يحكّها حتّى مات .

--> ( 1 ) الأنعام : 111 . ( 2 ) الحجر : 95 .