الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

203

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

قال : إنّ النبيّ لا يقتل بالإشارة ( 1 ) . هذا ، ويناسب كلامه عليه السّلام في وصفه صلى اللّه عليه وآله كلام أبي الفضل الهمداني في بعض ( أعيان دهره ) : له من الصدور ما ليس للفؤاد ، ومن القلوب ما ليس للأولاد ، فكأنّما اشتق من جميع الأكباد ، وولد بجميع البلاد ، سواء الحاضر فيه والباد ، وكلّ أفعاله غرّة في ناصية الأيّام ، وزهرة في جنح الظلام . وذكر أعرابي رجلا ، فقال : واللّه لكأنّ القلوب والألسن ريّضت له ، فما تعقد إلّا على ودهّ ، ولا تنطق إلّا بحمده . 8 من الخطبة ( 103 ) ومن خطبة له عليه السّلام : حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّداً ص - شَهِيداً وَبَشِيراً وَنَذِيراً - خَيْرَ الْبَرِيَّةِ طِفْلًا - وَأَنْجَبَهَا كَهْلًا - أَطْهَرَ الْمُطَهَّرِينَ شِيمَةً - وَأَمْطَرُ الْمُسْتَمْطَرِينَ دِيمَةً « حتّى بعث اللّه محمّدا شهيدا وبشيرا ونذيرا » عن ( تفسير الواحدي ) عن الحسن عليه السّلام في قوله تعالى : وَشاهِدٍ وَمَشْهُودٍ ( 2 ) الشاهد : النبيّ صلى اللّه عليه وآله ، والمشهود يوم القيامة . قال تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 3 ) ، وقال تعالى : . . . ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ ( 4 ) . « خير البريّة طفلا » في ( المناقب ) عن ابن عبّاس : أنهّ كان النبيّ صلى اللّه عليه وآله يقرب إلى الصبيان يصحبهم ، فيختلسون ويكفّ ، ويصبح الصبيان غمصا ورمصا ،

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 2 : 335 سنة 8 ، والنقل بتلخيص . ( 2 ) البروج : 3 . ( 3 ) الأحزاب : 45 . ( 4 ) الوسيط للواحدي ، وهو كتاب تفسير القرآن ، وعنه كشف الغمة 2 : 169 ، والآية 103 من سورة هود .