الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
196
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« فبالغ صلى اللّه عليه وآله في النصيحة » قال السروي : روي أنهّ لمّا نزل قوله تعالى : وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ ( 1 ) صعد النبيّ صلى اللّه عليه وآله ذات يوم الصفا ، فقال : يا صباحاه . فاجتمعت إليه قريش . فقالوا : مالك قال : أرأيتكم أن أخبرتكم أنّ العدوّ مصبحكم أو ممسيكم ما كنتم تصدّقو نني قالوا : بلى . قال : فإنّي نذير لكم من يدي عذاب شديد . فقال أبو لهب : تبّا لك ، ألهذا دعوتنا فنزلت سورة ( تبّت ) . ثمّ روى عن قتادة أنهّ صلى اللّه عليه وآله خطب ، ثمّ قال : أيّها الناس إنّ الرائد لا يكذب أهله ، ولو كنت كاذبا لما كذبتكم ، واللّه الّذي لا إله إلّا هو إنّي رسول اللّه إليكم حقّا خاصّة وإلى الناس عامّة ، واللّه لتموتون كما تنامون ، ولتبعثون كما تستيقظون ، ولتحاسبون كما تعملون ، ولتجزون بالإحسان إحسانا ، وبالسوء سواء ، وإنّها الجنّة أبدا ، والنار أبدا ، وأنّكم أوّل من أنذرتم . . . ( 2 ) . « ومضى على الطريق » : طريق الحقّ قُلْ هذهِِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللّهِ عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي ( 3 ) . « ودعا إلى اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة » كما أمره ربهّ بقوله : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ . . . ( 4 ) . وكان صلى اللّه عليه وآله يحاجّ كلّ فرقة بلسانهم ، ويلزمهم بما يتمّ الحجّة عليهم . قال شاعر : اللّه قد أيّد بالوحي * محمّدا ذا الأمر والنهي يأمر بالعدل وينهي عن * الفحشاء والمنكر والبغي
--> ( 1 ) الشعراء : 214 . ( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب 1 : 46 ، ويأتي تخريجه مفصلا في العنوان 15 من هذا الفصل . ( 3 ) يوسف : 108 . ( 4 ) النحل : 125 .