الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
191
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وعن الجاحظ : يجب أن يكون الإنسان سخيّا لا يبلغ التبذير ، وشجاعا لا يبلغ الهوج ، محترسا لا يبلغ الجبن ، ماضيا لا يبلغ القحة ، قوّالا لا يبلغ الهذر ، صموتا لا يبلغ العيّ ، حليما لا يبلغ الذلّ ، منتصرا لا يبلغ الظلم ، وقورا لا يبلغ البلادة ، نافذا لا يبلغ الطيش . ثمّ وجدنا النبيّ صلى اللّه عليه وآله قد جمع ذلك كلهّ في كلمة واحدة ، وهي قوله : « خير الأمور أوسطها » فعلمنا أنهّ أوتي جوامع الكلام ، وعلم فصل الخطاب ، ومن عجيب كلماته قوله صلى اللّه عليه وآله : « خمس من أتى اللّه بهنّ أو بواحدة منهنّ أوجبت له الجنّة : من سقى هامّة صادية ، أو أطعم كبدا هافية ، أو أكسى جلدا عارية ، أو حمل قدما حافية ، أو أعتق رقبة عانية » . وروى ( الكافي ) أنّ أعرابيا قدم بإبل له ، فقال للنبيّ صلى اللّه عليه وآله : يا رسول اللّه بع لي إبلي هذه . فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله : لست ببيّاع في الأسواق . قال : فأشر عليّ . فقال له : بع هذا الجمل بكذا ، وبع هذه الناقة بكذا ، حتّى وصف له كلّ بعير منها . فخرج الأعرابي إلى السوق فباعها ، ثم جاء إليه ، فقال : والّذي بعثك بالحقّ ما زادت درهما ولا نقصت درهما ممّا قلت لي . . . ( 1 ) . وفي ( سنن أبي داود ) عنه صلى اللّه عليه وآله قال : « لا طلاق ، ولا عتاق في غلاق » ( 2 ) . قلت : وهو دليل على بطلان مذهبهم في الحلف بالعتاق والطلاق . وفيه أيضا : أنّ النبيّ صلى اللّه عليه وآله لمّا دخل على عائشة ورأى عندها رجلا ، فتغيّر وجهه ، فقالت : إنهّ أخي من الرضاعة . قال : انظرن من اخوانكنّ ، فانّما الرضاعة من الجماعة ( 3 ) .
--> ( 1 ) الكافي للكليني 5 : 317 ح 54 . ( 2 ) سنن أبي داود 2 : 258 ح 2193 ، وسنن ابن ماجة 1 : 659 ح 2046 ، والمستدرك للحاكم عنه الجامع الصغير 2 : 203 وغيرهم . ( 3 ) سنن أبي داود 2 : 222 ح 2058 ، ومسلم بطريقين في صحيحه 2 : 1078 ، 1079 ح 32 ، 33 ، والنسائي في سننه 6 : 102 ، وابن ماجة في سننه 1 : 626 ح 1945 ، وأحمد بثلاث طرق في مسنده 6 : 94 ، 174 ، 114 والنقل بتصرف في اللفظ .