الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
186
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
هذا الرجل قلنا : نعم . قال : فأيّكم أمسّ به رحما قلت : أنا . فقال : ادن فأقعدني بين يديه ، وأقعد أصحابي خلفي ، ثمّ قال : إنّي سأسأله ، فإن كذب فردّوا عليه - قال أبو سفيان : فو اللّه لو كذبت ما ردّوا عليّ ، ولكنّي كنت امرأ سيّدا أتكرّم عن الكذب ، وعرفت أنّ أيسر ما في ذلك إن أنا كذبته أن يحفظوا ذلك عليّ ثمّ يحدّثوا به عنّي فلم أكذبه - فقال : أخبرني عن هذا الرجل الذي خرج بين أظهر كم يدّعي ما يدّعي . فجعلت أصغّر أمره ، وأقول : ما يهمّك من أمره ، إنّ شأنه دون ما يبلغك . فجعل لا يلتفت إلى ذلك ، ثمّ قال : أنبئني عمّا أسألك عنه من شأنه . قلت : سل . قال : كيف نسبه قلت : محض أوسطنا نسبا . قال : هل كان أحد من أهل بيته يقول مثل ما يقول به ، فهو يتشبهّ به قلت : لا . قال : فهل كان له فيكم ملك فاستلبتموه إياّه فجاء بهذا الحديث لتردّوا عليه ملكه قلت : لا . قال : فأخبرني عن أتباعه منكم من هم قلت : الضعفاء والمساكين والأحداث من الغلمان والنساء ، وأما ذوو الأسنان والشرف من قومه ، فلم يتبّعه منهم أحد . قال : فأخبرني عمّن تبعه ، أيحبهّ ويلزمه أم يقليه ويفارقه قلت : ما تبعه رجل ففارقه . قال : فأخبرني عن الحرب بينكم وبينه . قلت : سجال يدال علينا ، وندال عليه . قال : فأخبرني هل يغدر فلم أجد شيئا ممّا سألني عنه أغمزه فيه غيرها ، قلت : لا ، ونحن منه في هدنة ، ولا نأمن غدره - فو اللّه ما التفت إليها منّي ، ثمّ كرّ عليّ الحديث - قال : سألتك كيف نسبه فيكم فزعمت أنهّ محض من أوسطكم نسبا ، وكذلك يأخذ اللّه الأنبياء ، وسألتك هل كان أحد من أهل بيته يقول بقوله فهو يتشبهّ به ، فزعمت أن لا ، وسألتك هل كان له فيكم ملك فاستلبتموه إياّه ، فجاء بهذا الحديث يطلب به ملكه ، فزعمت أن لا ، وسألتك عن أتباعه ، فزعمت أنّهم الضعفاء والمساكين والأحداث والنساء ، وكذلك أتباع الأنبياء في كلّ زمان ، وسألتك عمّن يتبّعه ، أيحبهّ ويلزمه أم يقليه ويفارقه ، فزعمت ألّا يتبّعه