الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

14

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

أُمّي » ( 1 ) أحقيتّه عليه السّلام بمقامه صلى اللّه عليه وآله من كلّ أحد حتّى عمهّ العبّاس ، لأنّ الميراث يكون للأخ للأب والأمّ دون الأخ للأب فقط ، وكان أبوه عليه السّلام وأبو النبيّ صلى اللّه عليه وآله وسلّم من أمّ واحدة دون العبّاس . وأمّا ما قاله ابن ميثم ففي غاية السقوط ، فإنّ من الواضحات شرعا وعرفا كون الولد في الانسان مال الأب ، وكون الامّ وعاء ، حتّى إنّ تعالى قال : . . . وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ . . . ( 2 ) ، وإنّما في الحيوان الولد تابع للامّ لأنهّ في الحقيقة منها ، والنطفة جزء مادّي ، وأيضا لو كان ما ذكره صحيحا للزم أن يكون : إذا ولد رجلان من امرأة واحدة وأبو أحدهما ملك الملوك ، وأبو الآخر عبد العبيد ، عدم صحّة تفاخر الأوّل على الثاني بأبيه ، وأمّا ما قاله ابن أبي الحديد فتخليط . « من غير ما فضل » أي : من غير فضل ، و ( ما ) لتأكيد الكلام ، مثل ( ما ) في فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ اللّهِ . . . ( 3 ) . وفي قول الشاعر : أعلاقة أمّ الوليد بعد ما * أفنان رأسك كالثغام المخلس ( 4 ) وفي قوله : وننصر مولانا ونعلم أنهّ * كما الناس مجروم عليه وجارم ( 5 ) « جعله اللّه فيه سوى ما ألحقت العظمة بنفسه من عداوة الحسد » بمعنى : أنّ المتكبّر على ابن أمهّ إذا كان لفضل فيه دون ابن أمهّ يقبل ويعقل ، وأمّا بدونه

--> ( 1 ) نهج البلاغة للشريف الرضي 3 : 61 ، الكتاب 36 ضمن كتاب علي عليه السّلام إلى أخيه عقيل . ( 2 ) البقرة : 233 . ( 3 ) آل عمران : 159 . ( 4 ) شرح شواهد المغني 2 : 722 ، والشاعر : المرار الفقعسي . ( 5 ) شواهد المغني 1 : 500 ، والشاعر : عمرو بن براقة الهمداني .