الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
170
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
الضيزنان ، ومكانهما بالحيرة معروف ، وكان يستسقي بهما ، ويستنصر بهما على العدو ، فغزا أيادا ، فبعثوا قوما ، فسقوا سدنة الصنمين الخمر وسرقوهما ، فبعثوا إلى جذيمة : إنّ صنميك أصبحا فينا ، زهدا فيك ورغبة فينا ، فإن أوثقت لنا أن لا تغزونا رددناهما إليك . . . ( 1 ) . ورووا عن هشام الكلبي في قصّة أساف ونائلة : أنّ أسافا كان رجلا من جرهم يقال له : أساف بن يعلى ، وأنّ نائلة كانت بنت زيد من جرهم ، وكان يتعشّقها بأرض اليمن ، فأقبلا حاجّين فدخلا الكعبة ، فوجدا غفلة من الناس وخلوة في البيت ، ففجر بها في البيت فمسخا ، فأصبحوا فوجدوهما مسخين فوضعا عند الكعبة ليتّعظ بهما الناس ، فلمّا طال مكثهما وعبدت الأصنام عبدا معها . فكانوا ينحرون ويذبحون عندهما إلى أن كسرهما النبيّ صلى اللّه عليه وآله يوم الفتح في ما كسر من الأصنام . . . ( 2 ) ولكن في خبر عن مسعدة أنّهما كانا شابّين صبيحين ، وكان بأحدهما تأنيث ، وكانا يطوفان بالبيت فصادفا من البيت خلوة ، فأراد أحدهما صاحبه ، ففعل ، فسخهما اللّه تعالى ، فقالت قريش : لولا أنّ اللّه رضي أن يعبد هذان معه ما حوّلهما عن حالهما ( 3 ) . « والآثام بكم معصوبة » أي : مشدودة ، يقال : عصب رأسه بعصابة . كانوا يزنون ، ويشربون ، ويسرقون ، ويقامرون ، قال ابن قتيبة في ( شعرائه ) : إنهّ لمّا رحل الأعشى - وهو ابن قيس قتيل الجوع - إلي النبيّ صلى اللّه عليه وآله في صلح الحديبية ، فسأله أبو سفيان عن وجهه الّذي يريد ، فقال : أردت محمدا . قال : إنهّ يحرم
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 1 : 440 ، والنقل بتلخيص . ( 2 ) رواه عنه الحموي في معجم البلدان للحموي 1 : 170 . ( 3 ) الكافي للكليني 4 : 546 ح 29 .