الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

160

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

خشن المسّ ، إذا كان ألدّ الخصام ( 1 ) . قلت : المقام ليس بمقام مجاز ، فلا جواز له فضلا عن أحسنيته . ثمّ إطلاق الحيّة والحجر ليس مختصّا بالعدو - كما قال - بل يطلقان على الولي أيضا ، فيطلقان على الرجل الشديد وليّا أو عدوّا . « تشربون الكدر » فلم يكن عندهم صاف ، قال الجاحظ في ( بخلائه ) في عنوان شرب العرب : كان للعرب شرب مجدوح ، وهو إذا بلغ العطش منهم المجهود نحروا الإبل وتلقّوا دمائها بالجفان كيلا يضيع من دمائها شيء ، فإذا برد الدم ضربوه بأيديهم ، وجدحوه بالعيدان جدحا ، حتّى ينقطع فيعتزل ماؤه من ثفله ، كما يخلص الزبد بالمخيض والجبن بالأنفحة ، فيتصافنون ذلك الماء ، ويبتلعون به حتّى يخرجوا من المفازة . قال : ولهم شرب غضّ وهو عصارة الفرث إذا أصابهم العطش في المفاوز ( 2 ) . وفي ( بلدان الحموي ) : سلاح : ماء لبني كلاب شبكة ملحة لا يشرب منها أحد إلّا سلح ( 3 ) . « وتأكلون الجشب » قال الجوهري : طعام جشب ومجشوب ، أي : غليظ وخشن ، ويقال : هو الّذي لا أدم معه ( 4 ) . سئل اعرابي : ما تأكلون وما تعافون قال : نأكل ما دبّ وهبّ إلّا أمّ حبين . فقال السائل : تهنئي أمّ حبين العافية . وقال المغيرة الأسيدي ليزدجرد : كنّا نأكل الخنافس والجعلان

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 121 . ( 2 ) البخلاء للجاحظ : 337 ، 339 ، والنقل بتصرف يسير . ( 3 ) معجم البلدان للحموي 3 : 233 ، والمشترك والمفترق : 250 . ( 4 ) صحاح اللغة 1 : 99 مادة ( جشب ) .