الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
158
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفي ( السبائك ) : ديانات العرب كانت متباينة مختلفة ، فصنف منهم قالوا بالدهر ، وصنف أقرّوا بالمبدأ وأنكروا المعاد ، وقالوا : . . . مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 1 ) ، وصنف عبدوا الأصنام ، وصنف عبدوا الملائكة ، وصنف عبدوا الجنّ ، وصنف يميل إلى اليهودية ، وصنف إلى النصرانية ، وصنف إلى الصابئة ، ويعتقدون أنّ الكواكب فعّالة بأنفسها ( 2 ) . وروى ( سنن أبي داود ) : أنّ النكاح كان في الجاهلية على أربعة أنحاء ، فكان منها : نكاح اليوم . والثاني : كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها أرسلي إلى فلان فستبضعي منه ، ويعتزلها زوجها ولا يمسّها أبدا حتّى يتبيّن حملها من ذلك الرجل الّذي تستبضع منه ، فإذا تبيّن حملها أصابها زوجها إن أحبّ ، وإنّما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد ، فكان هذا النكاح يسمّى نكاح الاستبضاع . والثالث : يجتمع الرهط دون العشرة ، فيدخلون على المرأة كلّهم يصيبها ، فإذا حملت ووضعت ومرّ ليال بعد أن تضع حملها أرسلت إليهم ، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع حتّى يجتمعوا عندها ، فتقول لهم : قد عرفتم الّذي كان من أمركم ، وقد ولدت وهو ابنك يا فلان ، فتسمّي من أحبّت منهم باسمه ، فيلحق به ولدها . والرابع : يجتمع الناس الكثير لا تمتنع ممّن جاءها ، وهنّ البغايا ، كنّ ينصبن على أبوابهنّ رايات يكن علما لمن أرادهنّ دخل عليهن ، فإذا حملت فوضعت ، جمعوا لها ودعوا لهم القافة ، ثمّ ألحقوا ولدها بالّذي يرون ، فالتاطه ، ودعي ابنه لا يمتنع من ذلك .
--> ( 1 ) يس : 78 . ( 2 ) سبائك الذهب للسويدي : 101 - 102 ، والنقل بتلخيص .