الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

153

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

« في خير » متعلّق بقوله عليه السّلام : « أرسله » أوّلا . « دار » أي : البلد الحرام . « وشرّ جيران » أي : قريش ، عادوه حتّى أخرجوه ، ثمّ حاربوه ، كما أنّهم عادوا بعده وصيهّ وحاربوه . « نومهم سهد » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( سهود ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطيّة ) ( 1 ) ، أي : قليل ، وأرق وسهر . « وكحلهم دموع » وإنّما كان نومهم سهودا ، وكحلهم دموعا للفتن الّتي أخلّت بنظام معاشهم من نهب القوي للضعيف وقتل القادر للعاجز ، وقال ابن أبي الحديد : معنى كون نومهم سهودا : أنهّ لو استنامهم محمّد النوم لجادوا عليه بالسهود عوضا عنه ، ومعنى كون كحلهم دموعا : أنهّ لو استجداهم الكحل لكان كحلهم الّذي يصلونه به الدموع ( 2 ) . قلت : وما قاله كما ترى معنى بارد ركيك ، والصواب : ما عرفت من كون المراد أنّ لهم في أنفسهم بدل النوم السهود ، وبدل الكحل الدموع ، لا بالنسبة إلى النبيّ صلى اللّه صلى اللّه عليه وآله ، ثمّ تعبيره بمحمّد دون النبيّ غلط ، لأنّ التعبير من نفسه لا نقلا عنهم . « بأرض عالمها ملجم » قال ابن قتيبة في ( معارفه ) : كان جمع قبل مبعث النبيّ صلى اللّه عليه وآله على دين اللّه تعالى - وعدّ منهم زيد بن عمرو ابن عمّ عمر - قال : فأولع عمر به سفهاء مكّة فآذوه فخرج إلى الشام فقتله النصارى ( 3 ) . « وجاهلها مكرّم » كأبي جهل ، فجعلوه رئيسا عليهم من صباوته ،

--> ( 1 ) كذا في شرح ابن أبي الحديد 1 : 44 ، لكن في شرح ابن ميثم 1 : 236 : « نومهم سهاد » . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 45 . ( 3 ) المعارف لابن قتيبة : 59 ، والنقل بتصرّف .