الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
128
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قول شعيا : قال له إليه إسرائيل : « فإذا رأيت راكبين يسيران أضاءت لهما الأرض أحدهما على حمار ، والآخر على جمل » فراكب الحمار عيسى عليه السّلام ، وراكب الجمل محمّد صلى اللّه عليه وآله وسلم ( 1 ) . ومن قول دانيال : « جاء اللّه بالبيان من جبل فاران ، وامتلأت السّماوات والأرض من تسبيح محمّد صلى اللّه عليه وآله وأمتّه » ( 2 ) . « كريما ميلاده » عن الصّادق عليه السّلام : كان إبليس يخترق السّماوات السبع ، فلمّا ولد عيسى عليه السّلام حجب عن ثلاث سماوات ، وكان يخترق أربع سماوات السبع ، فلمّا ولد النبيّ صلى اللّه عليه وآله حجب عن السبع كلّها ، ورميت الشياطين بالنجوم . وقالت قريش : هذا قيام الساعة ، كنّا نسمع أهل الكتب يذكرونه . وقال عمرو بن أمّية - وكان من أزجر أهل الجاهلية - : انظروا هذه النجوم الّتي يهتدى بها ، ويعرف بها أزمان الشتاء والصيف ، فإن كان رمي بها فهو هلاك كلّ شيء ، وإن كانت ثبتت ورمي بغيرها فهو أمر حدث . وأصبحت الأصنام كلّها صبيحة مولد النبيّ صلى اللّه عليه وآله ليس منها صنم إلّا وهو منكبّ على وجهه ، وارتجس في تلك الليلة إيوان كسرى ، وسقطت منه أربع عشرة شرفة ، وغاضت بحيرة ساوة ، وفاض وادي السماوة ، وخمدت نيران فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، ورأى الموبدان في تلك الليلة في المنام إبلا صعابا تقود خيلا عرابا ، وقد قطعت دجلة وانسربت في بلادهم ، وانفصم طاق ملك كسرى من وسطه ، وانخرقت عليه دجلة العوراء ، وانتشر
--> ( 1 ) كنز الفوائد للكراجكي : 91 ، والخرائج للراوندي 1 : 66 ، وعيون الأخبار للصدوق 1 : 132 ، والاحتجاج للطبرسي : 420 عن الرضا عليه السّلام عن كتاب شعيا . ( 2 ) كنز الفوائد للكراجكي : 91 ، والخرائج للراوندي 1 : 64 بفرق يسير عن دانيال عليه السّلام ، وقريبا منه في الخرائج 1 : 63 عن كتاب حيقوق عليه السّلام .