الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

111

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

رسول ربّ السماء والأرض إليكم ، ليصرف وجوهكم عن آلهتكم إلى إلهه . وفرقة قالت : بل غضبت آلهتكم حين رأت هذا الرجل يعيبها ، ويدعوكم إلى عبادة غيرها ، فحجبت حسنها وبهاءها لكي تغضبوا لها فتنتصروا منه . فأجمع رأيهم على قتله ، فاتّخذوا أنابيب طوالا من رصاص واسعة الأفواه ، ثمّ أرسلوها في قرار العين إلى أعلى الماء واحدة فوق الأخرى مثل البرانج ، ونزحوا ما فيها من الماء ، ثمّ حفروا في قرارها بئرا ضيّقة المدخل عميقة ، وأرسوا فيها نبيّهم ، وألقموا فاهها صخرة عظيمة ، ثمّ أخرجوا الأنابيب من الماء ، وقالوا : الآن نرجو أن ترضى عنّا آلهتنا إذا رأت أنّا قتلنا من كان يقع فيها ويصدّ عن عبادتها ، ودفناّه تحت كبيرها يتشفى منه ، فيعود لنا نورها ونضرتها كما كان . فبقوا عامة يومهم يسمعون أنين نبيّهم وهو يقول : يا سيّدي قد ترى ضيق مكاني ، وشدّة كربي ، فارحم ضعف ركني ، وقلّة حيلتي ، وعجّل قبض روحي ، ولا تؤخّر إجابة دعوتي . حتّى مات . فقال جلّ جلاله لجبريل : أيظنّ عبادي هؤلاء الّذين غرّهم حلمي ، وآمنوا مكري وعبدوا غيري ، وقتلوا رسولي أن يقوموا لغضبي أو يخرجوا من سلطاني كيف وأنا المنتقم ممّن عصاني ولم يخش عقابي ، وإنّي حلفت بعزّتي وجلالي لأجعلنّهم عبرة للعالمين . فلم يرعهم وهم في عيدهم ذلك إلّا بريح عاصف شديدة الحمرة ، فتحيّروا وذعروا منها وتصامّ بعضهم إلى بعض ، ثمّ صارت الأرض من تحتهم حجر كبريت يتوقّد ، وأظلّتهم سحابة سوداء ، فألقت عليهم كالقبة جمرا يلتهب ، فذابت أبدانهم كما يذوب الرصاص في النار ( 1 ) . وفي ( معاني الأخبار ) : معنى أصحاب الرسّ أنّهم نسبوا إلى نهر يقال له

--> ( 1 ) عيون الأخبار للصدوق 1 : 163 ح 1 ، وعلل الشرائع : 40 ح 1 ، والنقل بتصرف .