الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
7
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وعن أمير المؤمنين عليه السّلام : أنّ اللّه تعالى أراد أن يخلق خلقاً بيده ، وذلك بعد ما مضى من الجنّ والنّسناس في الأرض سبعة آلاف سنة . وكان من شأن خلق آدم أن كشط عن أطباق السماوات وقال للملائكة : انظروا إلى الأرض من خلقي من الجنّ والنّسناس - فلمّا رأوا ما يعملون فيها من المعاصي وسفك الدماء والفساد في الأرض بغير الحق ، عظم ذلك عليهم وغضبوا وتأسفوا على أهل الأرض ولم يملكوا غضبهم . قالوا : ربّنا إنّك أنت العزيز القادر الجبّار القاهر العظيم الشأن ، وهذا خلقك الضعيف الذليل يتقلّبون في قبضتك ويعيشون برزقك ويتمتّعون بعافيتك ، وهم يعصونك بمثل هذه الذّنوب العظام ، لا تأسف عليهم ولا تغضب ولا تنتقم لنفسك لما تسمع منهم وترى ، وقد عظم ذلك علينا وأكبرناه فيك . قال : فلمّا سمع ذلك من الملائكة قال : . . . إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً . . . ( 1 ) يكون حجّة لي في الأرض على خلقي . فقالت الملائكة : سبحانك . . . أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها . . . ( 2 ) كما أفسد بنو الجانّ ، ويسفكون الدّماء كما سفك بنو الجانّ ، ويتحاسدون ويتباغضون فاجعل ذلك الخليفة منّا فإنّا لا نتحاسد ولا نتباغض ، ولا نسفك الدّماء و . . . نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ . . . ( 3 ) قال تعالى : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ ( 4 ) إنّي أريد أن أخلق خلقاً بيدي ، وأجعل من ذريّتّه أنبياء ومرسلين ، وعباداً صالحين أئمّة مهتدين ، وأجعلهم خلفاء على خلقي في أرضي ينهونهم عن معصيتي ، وينذرونهم من عذابي ، ويهدونهم إلى طاعتي ، ويسلكون بهم طريق سبيلي ، وأجعلهم لي عليهم حجّة عليهم ، وأبيد النّسناس من أرضي وأطهّرها منهم ، وأنقل مردة الجن العصاة من بريتي وخلقي وخيرتي وأسكنهم في الهواء في أقطار الأرض فلا يجاورون نسل خلقي واجعل بين
--> ( 1 ) البقرة : 30 . ( 2 ) البقرة : 30 . ( 3 ) البقرة : 30 . ( 4 ) البقرة : 30 .