علي محمد فتح الدين الحنفي

90

فلك النجاة في الإمامة والصلاة

عموما ، ولو كانوا مسلمين ( 1 ) . قال النووي في شرح مسلم : ويخرج منه اللعن ، وهو الذي ورد الشرع به ، وهو لعنة الله على الظالمين ( 2 ) . أما التبري فقد مر معنا وهو ليس بسب بل هو في الحقيقة غيره ، وهو ركن الدين ، لما روي عن أبي هريرة ، مرفوعا أن الله يغار والمؤمن يغار ، وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم عليه ( رواه الترمذي ) ( 3 ) وقال : وفي الباب عن عائشة ، وعبد الله بن عمرو قد روى عن يحيى ابن أبي كثير عن أبي سلمة عن عروة عن أسماء ابنة أبي بكر عن النبي ( ص ) هذا الحديث ، وكلا الحديثين صحيح . في رياض الصالحين للنووي عن جابر مرفوعا : من أكل ثوما أو بصلا فليعتزلنا ، متفق عليه ( 4 ) . وعن أبي سعيد الخدري عن رسول الله قال : من رأى منكم منكرا ( أي ما أنكره الشرع ) فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان ، ( رواه مسلم ) ( 5 ) . وفي الجلالين : وهم الثلاثة المتخلفون : مرارة بن الربيع ، وكعب بن مالك ، وهلال بن أمية تخلفوا كسلا وميلا إلى الدعة ، لا نفاقا ، ولم يعتذروا إلى النبي ( ص ) كغيرهم فوقف أمرهم خمسين ليلة ، وهجرهم الناس حتى نزلت توبتهم بعد ( 6 ) . في ( تطهير الجنان ) قال الحسن : فإني أحمد الله الذي جعلكم فيمن تبرأ من هذا ، يعني علي ( وقد مر مستوفيا مرتين ) ، فهنا خاطب الحسن معاوية والمغيرة وعمرو بن العاص وأثبت تبريهم من علي ( 7 ) . هذا وقد مر عن عون الباري ، وروضة الأحباب ذكر عدم تسمية عائشة عليا لما كان لها عليه ، وهذا هو من أعاظم أصناف التبري كما لا يخفى ( 8 ) . قال الله تعالى " وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه " . قال الله عز اسمه " يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء " . وكفى لنا قدوة وأسوة حسنة هجر سيدتنا فاطمة الزهراء ( صلوات الله عليها ) لأبي بكر حتى ماتت ، وسيأتي مكملا في بيان ( فدك ) إن شاء الله . وعن أبي إمامة مرفوعا " من أحب لله ، وأبغض لله ، وأعطى لله ، ومنع لله ، فقد استكمل الإيمان " ( رواه أبو داود ، ورواه الترمذي بتقديم وتأخير ) .

--> ( 1 ) صحيح البخاري ، ج‍ 6 ، ص 320 . ( 2 ) النووي ، ج‍ 2 ، ص 323 . ( 3 ) صحيح الترمذي ، ج‍ 1 ، ص 139 . ( 4 ) رياض الصالحين ، ص 212 . ( 5 ) صحيح مسلم ، ج‍ 1 ، ص 51 ، والمشكاة ، ج‍ 2 ، ص 428 ، كنز العمال ، ج‍ 6 ، ص 55 . ( 6 ) تفسير الجلالين ، ص 109 . ( 7 ) تطهير الجنان لابن حجر الملكي ( على حاشية الصواعق المحرقة ) ، ص 120 . ( 8 ) عون الباري ، ج‍ 2 ، ص 15 ، روضة الأحباب ، ج‍ 3 ، ص 8 .