علي محمد فتح الدين الحنفي

47

فلك النجاة في الإمامة والصلاة

أحد من هذا القبيل إلا وهو خائف على دمه أو طريد على الأرض ( 1 ) . وفي النصائح الكافية ناقلا عن الإستيعاب : قتل معاوية حجرا ( وهو من فضلاء الصحابة لأنه رفض لعن علي ( ع ) ، والبراءة منه . وكذا قاله ابن الأثير ( 2 ) . وفي " نهج البلاغة " : ومن كلام له ( عليه السلام ) لأصحابه : أما أنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم مند حق البطن يأكل ما يجد ، ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه ولن تقتلوه ، إلا وأنه سيأمركم بسبي والبراءة مني ( 3 ) . وفيه : " والله ما معاوية بأدهى مني ، ولكن يغدر ويفجر ، ولولا كراهية الغدر لكنت من أدهى الناس ، ولكن كل غدرة فجرة ، وكل فجرة كفرة ، ولكل غادر لواء يعرف به يوم القيامة ، والله ما استغفل بالمكيدة ولا استغمز بالشديدة " ( 4 ) . وفيه أيضا : اللهم إنا نشكو إليك غيبة نبينا ، وكثرة عدونا وتشتت أهواءنا ، ربنا إفتح بيننا وبين قومنا بالحق وأنت خير الفاتحين ( 5 ) . وفيه : ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى زياد بن أبيه وقد بلغه أن معاوية كتب إليه يريد خديعته باستخلافه : " وقد عرفت أن معاوية كتب إليك يستزل لبك ، ويستفل غربك فاحذره ، فإنما هو الشيطان يأتي المؤمن من بين يديه ، ومن خلفه وعن يمينه وعن شماله ( 6 ) . تبصرة : في بغي معاوية لما كانت خلافة علي مسلمة ، ومثبتة عند الفريقين فكان هو على الحق بلا ريب ، ومخالفه باغيا وطاغيا ، وما كان بمجتهد ولا خليفة ، بل كان ملكا ( كما نبينه بعونه تعالى ) . قال القاري في المرقاة : قلت : فإذا كان الواجب عليه أن يرجع عن لعنه بإطاعة الخليفة ، وبترك المخالفة ، وطلب الخلافة المنفية فبين بهذا أنه كان في الباطن باغيا ، وفي الظاهر مستترا بدم عثمان فجاء هذا الحديث ( أي حديث قتل عمار ياسر ) ناعيا ومن عمله ناهيا ، كذا في ( ماهية معاوية ) . وفي الملل والنحل : من خرج على الإمام الحق الذي اتفقت الجماعة عليه يسمي خارجيا ( 7 ) . وفي الروضة الندية : ثبت أن معاوية وأصحابه بغوا عليه ( عليه السلام ) وقاتلوه وأي بغض أشد من ذلك منه ( 8 ) . وفي كنز العمال : قال : سمعت عليا يقول : وحزبنا حزب الله ، والفئة الباغية حزب الشيطان ، ومن

--> ( 1 ) النصائح الكافية ، ص 71 . ( 2 ) المصدر السابق ، ص 57 . ( 3 ) نهج البلاغة ، ص 34 ، ( طبع مصر ) . ( 4 ) نهج البلاغة ، ص 165 . ( 5 ) المصدر السابق ، ص 193 . ( 6 ) أيضا ، ص 217 . ( 7 ) الملل والنحل ، ص 43 . ( 8 ) الروضة الندية في التحفة العلوية ، ص 72 .