علي محمد فتح الدين الحنفي
342
فلك النجاة في الإمامة والصلاة
جماعة من أهل الحديث ( إنتهى ملخصا ) . في مد اليدين عند الدعاء روى البخاري عن أنس قال : بينما النبي ( ص ) يخطب يوم الجمعة إذ قام رجل قال يا رسول الله ( ص ) هلك الكراع ، وهلك الشاء ، فادع الله أن يسقينا ، فمد يديه ودعا ( 1 ) . وفي ( الفتح ) قال ابن حجر بعد نقله قول النووي : وإذا دعا بسؤال شئ ، وتحصيله أن يجعل كفيه إلى السماء ، ويؤيده أن غالب الأحاديث التي وردت في رفع اليدين في الدعاء إنما المراد بها مد اليدين ، وبسطهما عند الدعاء ( 2 ) . وفيه : بعد نقل حديث إمامة أبي بكر في مرض النبي ( ص ) : ويؤخذ منه أن رفع اليدين لدعاء ونحوه في الصلاة لا يبطلها ، ولو كان في غير موضع الرفع لأنها هيئة استسلام وخضوع وقد أقر النبي ( ص ) أبا بكر على ذلك ( 3 ) . وفيه : ( حديث إمامة أبي بكر في البخاري ) : أشار رسول الله ( ص ) إلى أبي بكر أن امكث مكانك ، فرفع أبو بكر يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله ( ص ) من ذلك ( 4 ) . وفي ( الفتح ) وفيه : رفع اليدين في الصلاة عند الدعاء والثناء ، وسيأتي ذلك . الحمد لله قد ثبت مما حررنا أن ( القنوت ) سنة في جميع الصلوات ، في جميع السنة في نازلة وغيرها قبل الركوع برفع اليدين ، ومدهما ، ويسبقه التحميد والصلاة على النبي وآله ( عليهم السلام ) ، وليس له دعاء معين ، ولعل المانعين الذين استدلوا بحديث أنس أنه ( عليه السلام ) قنت بعد الركوع شهرا علموا أنه ( عليه السلام ) ترك القنوت بعد شهر ، وليس هو إلا كما قال الحافظ : أنه محمول على ما بعد الركوع لا مطلق الترك ( كما مر منه سابقا ) ، ويستحب فيه الجهر عند الشافعي ، ( كذا قال النووي في شرح مسلم ) ( 5 ) . أقول : وهو معمول الإمامية . تنبيه الدعاء على الأعداء وطلب النصرة عليهم ، والعصمة من شرهم مأمور به ، ومشروع جائز ثابت بالكتاب والسنة ، والسلف والخلف ، ومن أعمال الأنبياء والأولياء وتابعيهم . قال الله جل جلاله حكاية عن موسى " ربنا أطمس على أموالهم وأشدد على قلوبهم . ولا تشمت بي الأعداء " ، قال نوح " رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا " ، و " لا تزد الظالمين إلا تبارا " ، " قل رب إني أعوذ بك من همزات الشياطين " ، " رب انصرني على القوم المفسدين " ، " فانصرنا على القوم الكافرين ، ربنا لا
--> ( 1 ) صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 502 . ( 2 ) فتح الباري ، ج 1 ، ص 554 . ( 3 ) المصدر السابق ، ص 633 . ( 4 ) أيضا ، ص 378 . ( 5 ) النووي ، ج 1 ، ص 237 .