الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
94
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
إلى ما عليها من البهاء والجلالة والرواء والديباجة ، وما تحدثه من الرّوعة والرهبة والمخافة والخشيّة ، حتّى لو تليت على زنديق ملحد مصمّم على اعتقاد نفي البعث والنشور لهدّت قواه ، ورعب قلبه ، واصعقت على نفسه ، وزلزلت اعتقاده ، فجزى اللّه قائلها عن الإسلام أفضل ما جزى به وليّا من أوليائه ، فما أبلغ نصرته له تارة بيده وسيفه وتارة بلسانه ونطقه وتارة بقلبه وفكره ، إن قيل ، جهاد وحرب ، فهو سيّد المجاهدين ، وإن قيل : وعظ وتذكير ، فهو أبلغ الواعظين والمذكرين ، وإن قيل : فقه وتفسير ، فهو رئيس الفقهاء والمفسرين ، وإن قيل : عدل وتوحيد فهو إمام العدل والموحّدين ، و : ليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد ( 1 ) « وأمّا كلامه عليه السّلام فهو من البحر » هكذا في ( المصرية ) ، والصواب : ( البحر ) بدون ( من ) كما في ( ابن أبي الحديد وابن ميثم والخطيّة ) ( 2 ) . « الّذي لا يساجل » هكذا في ( المصريّة ) بالجيم ، والصواب : ( لا يساحل ) بالحاء ( 3 ) ، فلا ربط للمساجلة - وهي المباراة - في الاستقاء من البئر هنا ، وإنّما هو من ساحل فلان إذا أتى السّاحل ، والمراد أنّ كلامه عليه السّلام بحر لا ساحل له . « والجمّ » أي : المجتمع ، من استجم البئر إذا تركها حتّى يجتمع ماؤها . « الّذي لا يحافل » أي : لا يظهر فيه نقصان ، من حفل الشاة إذا جمع اللّبن في ضرعها ليرى فيه لبن كثير ، وليس كذلك ، ونهى عن بيع المحفلة . قال البحتري في وصف كلام : في نظام من البلاغة ما شكّ * امرؤ أنهّ نظام فريد
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 2 : 230 شرح الخطبة ( 107 ) نقله الشارح بتصرّف . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 1 : 15 ، وشرح ابن ميثم 1 : 90 . ( 3 ) في شرح ابن أبي الحديد 1 : 15 ، وشرح ابن ميثم 1 : 90 « يساجل » أيضا ، لكن جعل ابن أبي الحديد « يساحل » بالحاء ، رواية .