الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

88

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

وبطشه وانتقامه مبلغ العشر ممّا فعل عليه السّلام في هذه الحروب بيده وأعوانه . فهذه هي خصائص البشر ومزاياهم ، قد أوضحنا أنهّ فيها الإمام المتّبع فعله والرّئيس المقتفى أثره . وما أقول في رجل يحبهّ أهل الذمّة على تكذيبهم بالنّبوة ، وتعظمّه الفلاسفة على معاندتهم لأهل الملّة ، وتصوّر ملوك الفرنج والروم صورته في بيعها وبيوت عباداتها حاملا سيفه ، مشمرا لحربه ، وتصوّر ملوك الترك والديلم صورته على أسيافها كان على سيف عضد الدولة ابن بويه وسيف أبيه ركن الدولة صورته ، وكان على سيف ألب أرسلان وابن ملكشاه صورته ، كأنّهم يتفاءلون به النّصر والظفر . وما أقول في رجل أحبّ كلّ واحد أن يتكثّر به ، وودّ كلّ أحد أن يتجمّل ويتحسّن بالانتساب إليه حتى الفتوّة التي أحسن ما قيل في حدّها : ألّا تستحسن من نفسك ما تستقبحه من غيرك ، فإنّ أربابها نسبوا أنفسهم إليه ، وصنّفوا في ذلك كتبا ، وجعلوا لذلك إسنادا أنهوه إليه ، وقصروه عليه ، وسموّه سيّد الفتيان ، وعضّدوا مذهبهم إليه بالبيت المشهور المرويّ ، أنه سمع من السماء يوم أحد : لا سيف إلّا ذو الفقا * ر ولا فتى إلّا عليّ ( 1 ) وما أقول في رجل أبوه أبو طالب سيّد البطحاء ، وشيخ قريش ورئيس

--> ( 1 ) جملة « لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى إلّا علي » رويت في غزوات بدر وأحد وخيبر ، ورويت بلا ذكر شأن ، فأمّا غزوة أحد فأخرجها الصدوق في معاني الأخبار : 119 ح 1 ، وأماليه : 167 ح 10 المجلس ( 36 ) ، والمفيد بروايتين في الإرشاد : 46 ، 47 عن النبي صلّى اللهّ عليه وآله ، وأخرجها المفيد في الإرشاد : 47 عن الباقر عليه السّلام ، وأخرجها الكليني في الكافي 8 : 110 ح 90 ، والصدوق في علل الشرائع 1 : 7 ح 3 عن الصادق عليه السّلام ، وفي العيون 1 : 70 ح 9 عن الكاظم عليه السّلام ، وأخرجها ابن هشام في السيرة 3 : 43 عن ابن أبي نجيح ، والفرات الكوفي في تفسيره : 35 عن حذيفة بن اليمان ، وابن المغازلي في المناقب : 197 ح 234 ، والمفيد في الارشاد : 47 عن ابن رافع ، وأبو علي الطوسي في أماليه 1 : 142 ، المجلس ( 5 ) عن محمّد بن إسحاق .