الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

70

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

علوهّ عمل أعدائه ، ولنعم ما قيل بالفارسية : شب پره گر وصل آفتاب نخواهد * رونق بازار آفتاب نكاهد ( 1 ) وقال سبط ابن الجوزي في ( تذكرته ) : كان عليّ عليه السّلام ينطق بكلام قد حف بالعصمة ويتكلّم بميزان الحكمة . كلام ألقى اللّه عليه المهابة ، فكلّ من طرق سمعه راعه فهابه ، وقد جمع اللّه له بين الحلاوة والملاحة ، والطلاوة والفصاحة . لم يسقط منه كلمة ، ولا بارت له حجّة . أعجز الناطقين ، وحاز قصب السبق في السابقين . ألفاظ يشرق عليها نور النبوّة ، ويحير الافهام والألباب ( 2 ) . قلت : ولا غرو أن يكون على كلامه عليه السّلام مسحة من العلم الإلهي ، وكان كرارا يقول : « أنا أعلم بطرق السماء منّي بطرق الأرض » ( 3 ) . وكان عليه السّلام يقول : « لو ثنيت لي الوسادة لأفتيت أهل التوراة بتوراتهم ، وأهل الإنجيل بإنجيلهم ، وأهل الفرقان بفرقانهم ، حتّى ينطق كلّ منها ويقول : إنّ عليّا قضى فيّ بما أنزل اللّه تعالى فيّ » ( 4 ) . وكيف لا يكون في كلامه عبقة من الكلام النبوي ، وقد جعلهما الله تعالى في آية المباهلة نفسا واحدة ( 5 ) وكان عليه السّلام يقول : « أنا من النبي صلّى اللّه عليه وآله

--> ( 1 ) أورده دهخدا في أمثال وحكم 2 : 1013 والشاعر : سعدي ، وترجمة البيت : « ان كان الخفاش لا يريد وصال الشمس فليس ذلك بقادح في منزلتها » . ( 2 ) تذكرة الخواصّ : 119 . ( 3 ) رواه الإربلي في كشف الغمة 1 : 130 ، والآمدي في غرر الحكم ، الفصل ( 39 ) ح 85 ، وشاذان في الفضائل : 98 . ( 4 ) أخرجه الصفار في بصائر الدرجات : 153 ح 4 ، والثعلبي في تفسيره عنه تذكرة الخواص : 16 ، والفرات الكوفي في تفسيره : 69 ، والحسكاني بروايتين في شواهد التنزيل 1 : 280 ، 281 ح 384 ، 385 ، والجويني في فرائد السمطين عنه ينابيع المودة : 74 عن زاذان عن علي عليه السّلام ، وروي بطرق عديدة حاضرة عندي عن الامامين الباقر والصادق عليهما السلام وزاذان وأبي البحتري والأصبغ بن نباتة وسلمة بن كهيل وعمرو بن أبي المقدام وسليم بن قيس وغيرهم . ( 5 ) إشارة إلى قوله تعالى : فَمَنْ حَاجَّكَ فيِهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِّ عَلَى الْكاذِبِينَ . آل عمران : 61 .