الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

20

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

لمبصر ، وعبرة لناظر مفكّر ( 1 ) . إلى غير ذلك من كلماتهم في كلامه عليه السّلام ، ممّا لو استقصيت لصارت كتابا ، فللهّ درهّ في جمعه هذا الكتاب ، فكم اهتدي به من يوم تأليفه إلى يومنا هذا ، وكم يهتدى به إلى الأبد ، مع أنهّ أتقن به لغة العرب ، وأمتن به قواعد الأدب ، فشكر اللّه سعيه وأعطاه خير جزاء . لكنهّ - عفا اللّه عنه - لمّا كان متهالكا على نقل كلّ كلام فصيح منسوب إليه عليه السّلام ، لم يتفطّن أنّ الخصم قد يحتال ويزوّر على لسانه عليه السّلام بتزويق كلامه ، كما ترى ذلك في الخطبة ( 90 و 166 و 266 ) وفي نقله الخطبة ( 6 ) لمّا أشير عليه بأن لا يتّبع طلحة والزبير ، وقد تكلمنا عنها في موضعها ( 2 ) . كما أنهّ - عفا اللّه عنه - لمّا كان نظره في اختياره من كلامه عليه السّلام على الكلمة الفصيحة ، فقد يقتصر من نقل كلامه عليه السّلام على مثل الاقتصار على قوله تعالى : ( لا تقربوا الصلاة ) بدون ( وأنتم سكارى ) ( 3 ) كما تراه في الحكمة ( 467 ) ، وقد بحثناها في موضعها ( 4 ) . كما أنهّ - عفا اللّه عنه - لكون مراجعته إلى كتب العامّة ورواياتهم فقط ، غالبا قد ينقل ما تكذبّه روايات الخاصّة كما تراه في الخطبة ( 57 ) ، وقد

--> ( 1 ) نهج البلاغة 4 : 38 ، الحكمة ( 150 ) . ( 2 ) نهج البلاغة 1 : 181 ، الخطبة ( 90 ) شرحها في بهج الصباغة الفصل ( 30 ) العنوان ( 8 ) . و 2 : 80 ، الخطبة ( 166 ) شرحها في بهج الصباغة : الفصل ( 29 ) العنوان ( 24 ) و 2 : 222 ، الخطبة ( 226 ) شرحها في بهج الصباغة : الفصل ( 29 ) العنوان ( 26 ) و 1 : 41 ، الخطبة ( 6 ) شرحها في بهج الصباغة : الفصل ( 31 ) العنوان ( 3 ) . ( 3 ) الآية بتمامها : ( يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى حتّى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلّا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جاء أحدكم من الغائط أو لا مستم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيّبا فامسحوا بوجوهكم وأيديكم إن اللهّ كان عفوّا غفورا ) . النساء : 43 . ( 4 ) نهج البلاغة 4 : 107 ، الحكمة ( 467 ) شرحها في بهج الصباغة : الفصل ( 29 ) العنوان ( 27 ) .