الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

15

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

مقدمة مؤسسة نهج البلاغة على مدار ألف سنة مرّت من عمر هذا السّفر القيّم « نهج البلاغة » دوّن عليه أكثر من ( 300 ) شرح وترجمة بأساليب ومحتويات علمية وأذواق متباينة ، اختلفت درجة تقبّل القرّاء لها باختلاف تطلّعاتهم ورؤاهم . وبالرغم من تلك الشروح الكثيرة فقد بقيت امكان متهلهلة فيها ، تشير إلى خلوّها من شرح موضوعي ، إلى أن تصدّي المرحوم العلّامة آية اللّه الحاج الشيخ محمد تقي التستري لإحكام نسج جديد ، فشرع بكتابة شرح موضوعي نفيس باللّغة العربية في ( 14 ) مجلدا ل ( 60 ) موضوعا ، فجزاه اللّه خير الجزاء ، وشكر مساعيه العلمية الجليلة ، وتغمدّه برحمته ، وأسكنه فسيح جناّته . إنّ أهميّة الشرح الموضوعي من منظار علمي أمر لا يقبل المناقشة ، لأنّ كل علم إذا لم تبحث قضاياه بهذه المنهجية فسوف تبقى النظرة الواقعية له أو لمؤلف الكتاب عائمة في أمواج من الغموض ، تلك المنهجية التي اتخذها الفقهاء الأفذاذ في رصد وجمع الموارد ذات العلاقة ودراستها ، لابداء آرائهم الدقيقة في المسائل الفقهية الكثيرة . وتأسيسا على ذلك ينبغي لمن يتطلّع إلى آفاق نظر الإمام عليه السّلام أن يسلك أسلوب الشرح الموضوعي ، ويحتوي كل الموارد دراسة وتحليلا ، فليس من الصحيح أن نقتطع كلمة أو كتابا من بين عشرات الكلمات والكتب ، ونشيّد عليها وجهة نظر المؤلف ، لأنهّ لا يمكن بيان كلّ الموارد في جملة واحدة ، بل إنّ تحرّي وتجميع الجزئيات المتقارنة والمتباينة بعين شمولية فاحصة ، وبمطالعة تحليلية دقيقة ، وتعرّف لغة وثقافة المقال والكتاب ، تزيح ستارا كثيفا عن الحقيقة ، وتمنح دفقة اطمئنان لعرض مدروس لآراء مؤلفه . وقد صادقت مؤسسة نهج البلاغة - ضمن خططها - على مشروع لتفسير نهج البلاغة موضوعيا ، وتقرّر أن تبدأ مجاميع علمية مهامّها في هذا المجال . فشرعت نخبة من المحققين أعمالها بدقّة وتنسيق متبادل ، لرصد الموضوعات عن طريق نظام