الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

117

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

برجله وقال : « فتى حروب لا فتى منابر » . ويزيد بن مزيد الشيباني من أمراء هارون كان أيضا جامعا بينهما ، قال سلم الخاسر فيه : إنّ للهّ في البريّة سيفين * يزيدا وخالد بن الوليد ذاك سيف النبي في سالف الدهر * وهذا سيف الإمام الرّشيد ما مقامي على النّديّ وقد فاضت * بحور النّدى بكفّي يزيد ولمّا قدم عليه شاعر باليمين وقال فيه : يوماه يوم للمواهب والنّدى * خضل ويوم دم وخطف منية ولقد أتيتك واثقا بك عالما * أن لست تسمع مدحة بنسيّة قال : صدقت لست أسمع مدحة بنسيّة ، أعطوه ألف دينار . وفي ( ذيل الطبري ) : كان عبيد اللّه بن العباس سيّدا شجاعا سخيّا ، كان ينحر كلّ يوم جزورا . . . ( 1 ) ، وكان عامّة بني هاشم جامعين بين السّخاوة والشجاعة . ثمّ إن لم يكن الشّجاع سخيّا ، فمن أين يكون بخيلا حتما ، كما يفهمه ابن أبي الحديد ، فأيّ استلزام بينهما فخالد بن الوليد ومالك الأشتر وهاشم المرقال وجمع آخر لا يحصى كانوا من الشجعان ولم يصفهم أحد بالبخل . وأمّا من نقل بخله مع شجاعته كالزبير وابن الزبير وكذا طلحة وعبد الملك ، وقد ذكرهم ابن أبي الحديد في ذيل كلامه ، فكان جمع الشحّ والشّجاعة فيهم على حسب الاتفاق ، مع أنّهم لم يكونوا ذوي شجاعة فائقة ، ولا سيّما الأخيران ، بل الأخير لم يعلم مبارزته لأحد ، وانّما كان قسيّا ذبح ابن عمهّ

--> ( 1 ) المنتخب من ذيل المذيل للطبري : 38 .