علي بن الحسين العلوي

98

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

وتضييق دائرته فإذا كان في مقام البيان ولم ينصب قرينة عليه فالحكمة تقضي كونه مطلقا وجب هناك شئ آخر أولا ، اتى بشئ آخر أولا ، اتى به آخر أولا ، كما هو واضح لا يخفى . * * * ثم هنا مورد للتوهم في الأدلة الشرعية ، ولا أظنك أيها الطالب الذكي أن تتوهم وتقول : ان أدلة البراءة الشرعية وهي كثيرة منها قوله صلى اللّه عليه وآله « رفع عن أمتي ما لا يعلمون » ومنها « ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم » إلى غير ذلك . هذه هي أدلة البراءة ، وكلها تقتضي عدم اعتبار المشكوك به ، فلا موجب للاتيان . وان كان مقتضى قاعدة الاشتغال عقلا يقتضى الاعتبار ويوجب اتيان المشكوك لكن هذا المقتضي غير منجز هنا ، لوضوح أنه لا بد في عموم مقتضى الاشتغال من شئ قابل للرفع والوضع شرعا ، وليس فيما نحن فيه ، فان المشكوك ههنا هو دخل قصد القربة ونحوها ، مثل قصد الوجه وقصد التميز في حصول الغرض وهو ليس بشرعى بل هو واقعي . ودخل الجزء والشرط في الغرض - وان كان دخلهما في الغرض واقعي لا شرعي - الا ان الجزء والشرط قابلان للوضع والرفع من قبل الشارع شرعا . فبدليل الرفع - ولو كان أصلا من الأصول العلمية - يكشف أنه ليس هناك أمر فعلى بكل يعتبر المشكوك في ذلك الكل ، فلو أتى العبد بالمأمور به بدون ذلك المشكوك لم يجز حتى يجب الخروج عن عهدة ذلك الكل عقلا . هذا كله بخلاف المقام ، فان العبد علم بثبوت الامر الفعلي ، ولا يخرج عن عهدة الامر الفعلي الا أن يأتي بجميع ما له دخل في الامر ولو كان مشكوكا ،