علي بن الحسين العلوي
81
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
بأمر غير اختياري ، فان الفعل - وان كان بالإرادة اختياريا - الا أن ارادته حيث لا تكون بإرادة أخرى - والا لتسلسلت - ليست باختيارية كما لا يخفى . انما يصح الاتيان بجزء الواجب بداعي وجوبه في ضمن اتيانه بهذا الداعي ، ولا يكاد يمكن الاتيان بالمركب من قصد الامتثال بداعي امتثال أمره . * * * لقد أجاب المتوهم بقوله : نعم وافقناك على أن ذات الصلاة دون الامر بها غير واجبة ، ولكن الواجب هو المركب من الصلاة والامر بها . وعلى هذا فان الصلاة التي هي جزء المركب أيضا صارت مأمورا بها بالامر بها مقيدة . قلت : هذا القول مردود ، لان جزء المأمور به ليس مأمورا به ، وان ذات المقيد لا تكون مأمورا بها بأمر مستقل . وبعبارة أخرى : ان المقيد بمنزلة الجنس والتقييد بمنزلة الفصل وكلاهما في الذهن ، ولا يتعلق الامر بالأمور الذهنية وانما متعلق الأمر يكون شيئا خارجيا كالقيد بالنسبة للصلاة في مثالنا الصلاة مقيدة . ومن هذا كله يظهر أن الجزء التحليلي العقلي لا يتصف بالوجوب أصلا ، وان المأمور به في الخارج ليس الا وجودا واحدا ، وهذا الوجود الواحد واجب بالوجوب النفسي لا الغيري ، كما ربما يأتي توضيحه في باب المقدمة انشاء اللّه تعالى . ( موافقة المتوهم ) قد وافق المتوهم على أن ذات المقيد لا تكون مأمورا بها ، لكنه اخذ قصد الامتثال شرطا فأورد ثانيا ، انه إذا اخذ جزءا وشطرا فلا محالة نفس الفصل