علي بن الحسين العلوي

58

دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )

نقاط حساسة رقيقة بقوله أنه لا يخفى أن ما ذكرناه قبل الايقاظ بالنسبة إلى صيغة الامر من أنها استعملت في انشاء الطلب وانما الدواعي تختلف هو جار في سائر الصيغ الانشائية فكما يكون الداعي إلى انشاء التمني مثل ليتني أرضيت الناس ، ورضى الناس غاية لا تدرك ، أو الترجى مثل لعل الاسلام يعود إلى الحياة فنسعدوا الاستفهام ، مثل : هل المسلمون يفكرون فيما هم فيه . بصيغها تارة هو ثبوت هذه الصفات حقيقة يعنى صفة التمني أو الترجى ونحوه في النفس كذلك يكون الداعي إلى انشاء الصيغ غير هذه الصفات حقيقة مرة أخرى . ولا مجال للتوهم بالانسلاخ إذ لا وجه للالتزام بانسلاخ صيغ هذه المعاني عنها ثم استعمال الصيغ في غير معانيها إذا وقعت في كلامه تعالى لأنه مستحيل في حق اللّه جل وعلا شأنه مثل هذه المعاني ، وذلك لان مثل هذه لازمه العجز وانه فعال لما يريد أو لازمه الجهل وانه يعلم غيب السماوات والأرض . نعود ونقول ثانيا ان الانسلاخ لا وجه له فأن المستحيل انما هو الحقيقي من هذه المعاني لا الانشائي الايقاعى الذي يكون بمجرد قصد حصول هذا الايقاع بالصيغة كما عرفت ففي كلام اللّه سبحانه وتعالى قد استعملت هذه الصيغ في معانيها الايقاعية الانشائية أيضا لا لاظهار ثبوت الصيغ حقيقة بل لامر آخر حسب ما تقتضيه الحال فتارة يقتضى الحال اظهار المحبة فيتحبب سبحانه إلى كليمه موسى عليه السلام بقوله « وما تلك بيمينك يا موسى » ليجيبه بكل اطمئنان هي عصاي الخ . وتارة أخرى يقتضى الحال الانكار كقوله تعالى لإبليس مستنكرا عليه « ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ » الخ . وتارة الحال يقتضى التقرير فيسأل أهل النار ليقروا على أنفسهم بالعصيان وذلك كقوله جل اسمه « ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ . قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ » وهلم