علي بن الحسين العلوي
494
دروس وحلول في شرح كفاية الأصول ( مباحث الألفاظ )
وبالجملة : التقييد بالوقت كما يكون بنحو وحدة المطلوب كصلاة الجمعة التي تفوت عند فوات وقتها كذلك ربما يكون بنحو تعدد المطلوب كالصلاة اليومية بحيث كان أصل الفعل ولو في خارج الوقت مطلوبا في الجملة ، وان لم يكن بتمام المطلوب يعنى مع قيد الوقت الا أنه لا بد في اثبات ان المطلوب بهذا النحو من التعدد - اى تعدد المطلوب - من دلالة . ولا يكفى الدليل على الوقت - اى على الواجب الموقت - بأن يفيد تعدد المطلوب الا فيما عرفت ، يعنى فيما يكون لدليل الواجب اطلاق ، ولا يكون لدليل التقييد اطلاق ، وبعبارة أوضح لا يكفى الدليل على الواجب الموقت الا فيما كان دليل أصل الواجب مطلق ( الذي سميناه نفس المطلوب ) ودليل القيد غير مطلق ( الذي سميناه تمام المطلوب ) ومع عدم الدلالة يعنى دلالة الدليل على الواجب الموقت على تعدد المطلوب فمقتضى اصالة البراءة عدم وجوبها في خارج الوقت . ان قلت : انه لما تيقنا بوجوب الواجب الموقت في الوقت فلماذا لا نستصحب هذا الوجوب خارج الوقت عندما نشك ، فنسحب الحكم من الوقت إلى خارجه بأصل الاستصحاب . قلت : لا مجال لاستصحاب وجوب الموقت بعد انقضاء الوقت لان الفعل المقيد بالزمان غير الفعل المطلق ، فهما موضوعان والاستصحاب لا يجرى في الموضوعين المختلفين ، فتفطن . نعم يمكن ان يقال إن ما ذكرتموه يصح عند التدقيق والتحقيق العقلي ولكن العرف لا يرى في الفعل المقيد والمطلق من هذه الناحية تفاوتا ولا يراهما الا موضوعا واحدا ، فعليه يتكئ على أصل الاستصحاب ويعمل به فتدبر جيدا واللّه تعالى المسدد .